فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 59796 من 67893

ـ [ابو محمد الغامدي] ــــــــ [10 - 12 - 09, 04:59 م] ـ

قال صاحب الظلال رحمه الله

إن بعض الباحثين في حكمة التشريعات والعبادات الإسلامية، يندفعون أحيانًا في تعليل هذه الأحكام؛ بصورة توحي بأنهم استقصوا هذه الحكمة؛ فلم يعد وراء ما استقصوه شيء! وهذا منهج غير سليم في مواجهة النصوص القرآنية والأحكام التشريعية. . ما لم يكن قد نص على حكمتها نصًا. . وأولى: أن نقول دائمًا: إن هذا ما استطعنا أن نستشرفه من حكمة النص أو الحكم. وأنه قد تكون دائمًا هنالك أسرار من الحكمة لم يؤذن لنا في استجلائها! وبذلك نضع عقلنا البشري - في مكانه - أمام النصوص والأحكام الإلهية. بدون إفراط ولا تفريط. .

أقول هذا، لأن بعضنا - ومنهم المخلصون - يحبون أن يقدموا النصوص والأحكام الإسلامية للناس، ومعها حكمة محددة، مستقاة مما عرفه البشر من واقعهم أو مما كشف عنه «العلم الحديث» ! وهذا حسن - ولكن في حدود - هي الحدود التي أشرنا إليها في الفقرة السابقة.

وكثيرًا ما ذكر عن حكمة الوضوء - قبل الصلاة - أنها النظافة. .

وقد يكون هذا المعنى مقصودًا في الوضوء. ولكن الجزم بأنه هو. . وهو دون غيره. . هو المنهج غير السليم. وغير المأمون أيضًا:

فقد جاء وقت قال بعض المماحكين: لا حاجة بنا إلى هذه الطريقة البدائية: فالنظافة الآن موفورة. والناس يجعلونها في برنامج حياتهم اليومي. فإذا كانت هذه هي «حكمة الوضوء» فلا داعي للوضوء إذن للصلاة! بل. . لا داعي للصلاة أيضًا!!

وكثيرًا ما ذكر عن «حكمة الصلاة» .

.. تارة أنها حركات رياضية تشغل الجسم كله

وتارة بأنها تعويد على النظام: أولًا في مواقيتها. وثانيًا في حركاتها. وثالثًا في نظام الصفوف والإمامة. . . الخ.

وتارة أنها الاتصال بالله في الدعاء والقراءة. . وهذا وذاك وذلك قد يكون مقصودًا.

.ولكن الجزم بأن هذا أو ذاك أو ذلك هو «حكمة الصلاة» يتجاوز المنهج السليم والحد المأمون.

وقد جاء حين من الدهر قال بعضهم فيه: إنه لا حاجة بنا إلى حركات الصلاة الرياضية. فالتدريبات الرياضية المنوعة كفيلة بهذا بعد أن أصبحت الرياضة فنًا من الفنون!

وقال بعضهم: ولا حاجة بنا إلى الصلاة لتعود النظام. فعندنا الجندية - مجال النظام الأكبر. وفيها غناء!

وقال بعضهم: لا حاجة لتحتيم شكل هذه الصلاة. فالاتصال بالله يمكن أن يتم في خلوة ونجوة بعيدًا عن حركات الجوارح، التي قد تعطل الاستشراف الروحي!

وهكذا. . إذا رحنا «نحدد» حكمة كل عبادة. وحكمة كل حكم. ونعلله تعليلًا وفق «العقل البشري» أو وفق «العلم الحديث» ثم نجزم بأن هذا هو المقصود.فإننا نبعد كثيرًا عن المنهج السليم في مواجهة نصوص الله وأحكامه. كما نبعد كذلك عن الحد المأمون. ونفتح الباب دائمًا للمماحكات. فوق ما تحتمله تعليلاتنا من خطأ جسيم. وبخاصة حين نربطها بالعلم. والعلم قلب لا يثبت على حال. وهو كل يوم في تصحيح وتعديل!

ـ [ابو محمد الغامدي] ــــــــ [08 - 06 - 10, 03:26 م] ـ

يرفع للفائدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت