ـ [سليمان البدراني] ــــــــ [03 - 04 - 10, 03:27 ص] ـ
د. عبد العزيز بن محمد آل عبد اللطيف
بسم الله الرحمن الرحيم
أراد أحد خطباء مصر أن يمدح واحدًا من أمراء مصر , لما أكرم طه حسين (الأعمى) , فقال الخطيب:"جاءه الأعمى , فما عبس في وجهه وما تولى"! فما كان من الشيخ محمد شاكر - والد العلامة أحمد شاكر- إلا أن قام بعد الصلاة , يعلن للناس أن صلاتهم باطلة , وعليهم إعادتها , لأن الخطيب كفر بما شتم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
يقول العلامة أحمد شاكر:"ولكن الله لم يدع لهذا المجرم جرمه في الدنيا , قبل أن يجزيه جزاءه في الأخرى , فأقسم بالله لقد رأيته بعينيّ رأسي بعد بضع سنين , وبعد أن كان عاليًا منتفخًا , مستعزًا بمن لاذ بهم من العظماء والكبراء , رأيته مهينًا ذليلًا , خادمًا على باب مسجد من مساجد القاهرة , يتلقى نعال المصلين يحفظها , في ذلة وصغار , حتى لقد خجلتُ أن يراني , وأنا أعرفه وهو يعرفني , لا شفقة عليه , فما كان موضعًا للشفقة , ولا شماتة فيه , فالرجل النبيل يسمو على الشماتة , ولكن لما رأيت من عبرة وعظة." (كلمة الحق صـ 176 , 177) .
فأين تقع مقالة خطيب مصر من زندقة كاتب (الوطن) , لماّ تفوه بالكفر الصراح , ونطق بردّة مغلظة , وزندقة صلعاء , إذ وصف ذاك البغيضُ حديثًا صحيحًا صريحًا بالوحشية!!
وهل يمكن لذاك الحقير أن يطلق وصف الوحشية على كلامٍ لوزير الإعلام مثلًا فضلًا عمن فوقه؟!
ولما كتب عبد الله السعد - أحد الوزراء في أول حكومة الملك فيصل - مقالًا -سنة 1385هـ - وصف فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحبه الكرام بالبداوة , فتصدّى له العلامة حمود التويجري بردّ وجيز , وقدّم له سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ.
فكان مما قاله العلامة حمود - رحمه الله:
"أما يخشى عبد الله السعد أن يكون مرتدًا عن الإسلام من أجل استخفافه بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وإزرائه به , وبالمهاجرين والأنصار وهو لا يشعر."
فقد ذكر ابن حجر الهيتمي في كتاب الزواجر أن من استخف بالرسول - صلى الله عليه وسلم - أو استهزأ به , بشئ من أفعاله , أو ألحق به نقصًا في نفسه , أو نسبه أو دينه , أو فعله , أو عرّض بذلك أو شبهه على طريق الإزراء أو التصغير لشأنه , أو الغض منه أنه يكفر إجماعًا. انتهى كلام ال
ولا يخفى ما في كلام عبد الله السعد من الاستخفاف بالرسول - صلى الله عليه وسلم - , والغض منه والتصغير لشأنه.
وإنّا نتحدى عبد الله السعد أن يقول في الملك عبد العزيز , أو ابنه فيصل أنه بدوي وأن الأسرة المالكة بدوٌّ , وينشر ذلك في الجريدة حتى يرى ماذا يكون جوابه.
فيجب على ولي الأمر أيّده الله أن يذبّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - , وينتصر له أعظم مما ينتصر لنفسه ووالديه والناس أجمعين.
ولا يجوز العفو في مثل هذا , لأنه حق للغير , بل حقٌّ لأفضل الخلق , و إنما يجوز للمرء العفو في حق نفسه." (الانتصار على من أزرى بالنبي - صلى الله عليه وسلم - والمهاجرين والأنصار صـ10 , 11 = باختصار) "
وعلى كلٍّ فقد اندرس الوزير , وصار أثرًا بعد عين , كما تلاشى خطيب مصر صاحب الأحذية , والمذكور في ذيل هذه القافلة المتعثرة , ومن سار على الدرب وصل.
ظهرت - من خلال واقعة زندقة ولد الأمير - إرهاصات ومقدمات البتر والخذلان والهوان الذي اكتنف هذا المنكوس.
وصدق الله تعالى إذ يقول: ** إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ {3} الكوثر , فأخبر - سبحانه - أن شانئ ومبغض الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو الأبتر , والبتر القطع , فبيّن - سبحانه - أنه هو الأبتر بصيغة الحصر والتوكيد , ومما سطّره ابن تيمية بشأن هذه الآية الكريمة الجامعة:"إن الله - سبحانه - بتر شانئ رسوله من كل خير , فيبتر ذكره , وأهله , وماله , فيخسر ذلك في الآخرة , ويبتر حياته فلا ينتفع بها , ولا يتزوّد فيها صالحًا لمعاده , ويبتر قلبه فلا يعي الخير , ولا يؤهله لمعرفته و محبته , والإيمان برسله , ويبتر أعماله , فلا يستعمله في طاعة , ويبتره من الأنصار فلا يجد له ناصرًا , ولا عونًا .." (مجموع الفتاوى 16/ 526 = باختصار) .
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)