ـ [إحسان العتيبي] ــــــــ [22 - 05 - 10, 06:44 ص] ـ
فضح جهالات الغامدي
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد، فإن من أعظم بلاء المسلمين تصدر أهل الجهل والهوى للعلم والفتوى، ولا أضر على البشرية كلها من ظهور أولئك الشرذمة المتعالمين، الذين نصبوا أنفسهم للكلام في مسائل الدين، ويحسبون أنهم مهتدون، وأنهم يحسنون صنعا بما يقولون وبما يكتبون.
* إن لكل علم و فن ضوابط و قواعد وأسسا يبنى عليها، لا يستقيم إلا بها،
فإذا ما و هنت قاعدة من قواعده، تداعت لها سائر القواعد بالوهن والسقوط.
وإن أعظم العلوم وأشرفها، العلم الشرعي المستمد من الوحي الإلهي، وهو _ بلا شك _ أكثر العلوم انضباطا وتقعيدا و تأصيلا.
ولهذا فإنه لا يصلح لآحاد الناس، مهما بلغت عقولهم من الفطنة والذكاء و الدهاء، ومهما عظمت ثقافاتهم و تنوعت في علوم شتى، أن يتقحموا هذا العلم العظيم المتين، حتى لو كان الكلام في فروعه، لأنها مقيدة بأصولها لا تنفك عنها، و إنما اختص بالكلام فيه، أهله الراسخون فيه، الذين مرسوا عليه، وتلقوه من ينابيعه وإخاذاته، كابرا عن كابر، أخذ كف بكف، ونقل خلف عن سلف.
"قرن الشيطان"
لقد طلع علينا دعي من أدعياء العلم، وما هو من أهل العلم، بل هو من دعاة الفتنة والضلالة، يريد أن ينشر فتنته وضلالاته في هذه الأمة، ويزعم أنه يبتغي الإصلاح، وأنه يريد أن يرفع عن الناس في هذه البلاد الإصر والأغلال التي كانت عليهم، والتي فرضها علماء وشيوخ و قضاة هذه البلاد من عشرات السنين!
ومقتضى كلامه، أن عامة الناس في هذه البلاد، على اختلاف ثقافاتهم ومعارفهم، وعلى رأسهم ولاة السلطة والحكم، كانوا كلهم على جهل وتقليد أعمى لأولئك العلماء، حيث قلدوهم في تحريم الاختلاط ومنعه في ميادين العمل والتعليم.
وقلدوهم كذلك في تحريم الخلوة بالأجنبية، ومصافحتها، وملاصقتها، وجعلوا ذلك كله من الجرائم التي يعاقب عليها بأنواع من التعزير.
وقلدوهم أيضا في الإلزام بإغلاق المحلات التجارية ونحوها أوقات الصلوات، حتى يتسنى للناس أداؤها جماعة في بيوت الله.
إلى غير ذلك مما زعمه ذلك الجاهل الدعي، الذي أظهر للأمة شذوذه وتخليطه في الحكم و الرأي.
* ولقد انبرى له بعض الفضلاء، ودحضوا شبهاته وفضحوا جهالاته، ولكنه أبى إلا العناد والمكابرة.
وقد ظننت في أول الأمر أنه من جملة الباحثين من طلبة العلم، الذين اشتبهت عليهم بعض المسائل، لكني تيقنت بعد، أنه داعية للفتنة، وأنه يقصد إضلال الناس والتلبيس عليهم، ونشر الرذائل بينهم و إبعادهم عن الفضائل التي تقربهم إلى ربهم.
"تخليط .. وتخبيط"
طلع علينا أولا بمقالاته العرجاء عن الاختلاط، لكنه أوغل في الإضلال، حين أباح ما هو أعظم من الاختلاط!
لدرجة أدهشت إخوانه من دعاة الشهوات، وجعلتهم يعرضون عن ذكر تلك الترهات الشاذة، التي اجترأ على ذكرها و نشرها وإذاعتها بين العامة.
ولم نكد نفرغ من الجدال معه في تلك المسائل"المختلطة"، حتى طلع علينا بتخبيط آخر.
قال _ ولبئس ما قال _ إن إلزام البائعين بإقفال محلاتهم ودكاكينهم و مؤسساتهم أوقات الصلوات، ضرب من التشدد والتعنت، من قبل ولاة الأمر، لأن صلاة الجماعة في حق كل الرجال سنة، وليست فرضا من فروض الأعيان، وأن الواجب هو: تغيير تلك السياسة التي ما أنزل الله بها من سلطان!
* و كالعادة، بدأ أولا بإثارة القضية في مقابلة صحفية، ثم أشار إلى بحث"لفضيلته"! من كذا صفحة، وقد بلغت 200، كبحثه السابق عن الاختلاط!
(ولا أدري ما سر الرقم 200 في بحوث الأستاذ"العلامة") ؟
وكما حصل من لغط في السابق عن الاختلاط، حصل في هذه بلبلة أيضا في وسائل الإعلام، التي تحرص على نشر كل ما فيه إثارة، حتى لو"بالسباحة ضد التيار"!
وليس"الخلط و التخبيط"في مقالاته لمجرد ذكره الخلاف في حكم"الاختلاط"أو حكم"صلاة الجماعة"، فإن الخلاف في ذلك يظل خلافا فرعيا، لو التزم فيه بآداب الخلاف، وروعيت فيه القواعد العامة الشرعية والأصول المرعية، وهذا لا يتأتى إلا بالعلم الشرعي المبني على أسس صحيحة.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)