فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 64922 من 67893

ـ [عبدالله الجداوي] ــــــــ [16 - 08 - 10, 02:17 م] ـ

اسم الباحث / د/ هاني بن عبد الله بن محمدالجبير

المصدر / من بحوث أعضاء الرابطة الفقهية بالموقع

التحكيم / محكم

-حذرت دراسة بحثية من وخيم الآثار الناتجة من جراء توحيد الفتوى، ويأتي على رأسها: ضرب اجتهاد فقهاء سلف الأمة في مقتل، وتنحيته بغية نصب من لم يتأهل للإفتاء لسهولة توجيه الناس على فتاوى مخالفة للكتاب، والسنة، بفهم سلف الأمة، ناهيك عن أن يكون المفتي آلة صماء ينقل الفتاوى دون مراعاة اختلاف الظروف والأحوال والأشخاص.

-ولقد بيّنت الدراسة ماهية توحيد الفتوى بأنه: إلزام - أو التزام - المفتين الإخبار عن حكم المسائل الخلافية بقول واحد منها هو قول مفتٍ أو جهة فتوى معينة في جميع المسائل الخلافية.

-وقبل تبيان الحكم في توحيد الفتوى- ذكرت الدراسة إرهاصة أساسية مبينة فيها ثلاثة إجماعات رئيسة في هذا الصدد، أما الأول فهو إجماع المسلمين- غير العامة؛ إذ العامة لا بد لها من تقليد علمائها- على أن من استبان له وجه الحق فعليه أيفتي به ولا يخالفه، وأما الثاني فهو الإجماع على أنه لا تثريب على من قال بقول قد سبق إليه في مسألة خلافية، والإجماع الثالث هو أنه يجوز للعامي سؤال من شاء من المفتين دون أن يتقيد ذلك بمذهب بعينه.

-وفي معرض بيان حكم توحيد الفتوى، فرّقت الدراسة بين غير مفتٍ في هذا الصدد:

الأول: المفتي الناقل: ويأتي استفتاء هذا على خلاف الأصل، وهو إنما يسوغ عند عدم وجود المفتي المجتهد، ولا يسع المفتي الناقل إلا التقيد بالإخبار عن قول عالم، أو جهة معينة إذا اعتقد أن صاحب الفتوى هو الأفضل في علمه والأوثق في دينه - كما يفعل المقلد -،أما لو لم يعتقد كونه الأفضل والأوثق، وأن غير صاحب الفتوى أوثق وأفضل منه لم يجز له التزام الإخبار عن قوله؛ لأنه يدل المستفتي على ما يعتقده أنه غير رشيد، وهذه خيانة له.

الثاني: المفتي الذي تعارضت لديه الأدلة ولم يتمكن من الترجيح:

وقد تباينت أقوال أهل العلم في الواجب عليه، على أن الدراسة ذكرت ما اختاره ابن القيم من التوقف عن الإفتاء حتى يتبين له الراجح منها، بَيْدَ أن هذاخاص بما لو وجد المستفتي مفتيًا آخر، وإلا لو لم يوجد غيره فلا يسوغ له التوقف كما في المفتي الناقل لفتوى غيره، بل هذا آكد؛ لأنه عجز، ولا تكليف إلا بمقدور، وعليه فلا سبيل أمامه إلا أن يرشد إلى رأي من يعتقده أهلًا للاجتهاد، أما لو لم يعتقد أهليته للاجتهاد فليس له أن يلتزم رأيه فيما عجز عن إدراك الراجح فيه، ويفتي بقول من يعتقده أقرب إلى إصابة الحق.

الثالث: المفتي المجتهد:

وإزاء ما ذكر من الإجماعات الثلاثة؛ فإن إلزام المفتين المجتهدين أو التزامهم عدم الخروج عن رأي أو قول واحد في المسألة الشرعية الخلافية لهو محرم وفاعله ظالم لنفسه، وكان هذا ديدن السلف الصالح، ألا ترى قول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: لو كنت أردك إلى كتاب الله -عز وجل - أو إلى سنة نبيه لفعلت، ولكني أردك إلى رأيي والرأي مشترك؟ واختلاف الصحابة ومن بعدهم في مسائل كثيرة من مسائل العلم قد استفاضت به الآثار والأخبار.

-وحذرت الدراسة إلى جملة من المفاسد من جراء آثار توحيد الفتوى، منها: تضييع اجتهاد فقهاء سلف الأمة، ونصب من لم يتأهل للإفتاء لما يريد لسهولة توجيه الناس، وترك الناس الواجب عليهم، واعتقاد ما لا قناعة لهم به من الرأي، وأن يكون المفتي آلة صماء ينقل فتوى من سبقه ولا يراعي اختلاف الظروف والأحوال والأشخاص.

-وشددت الدراسة على أن الواجب على المجتهد إذا ألزم توحيد الفتوى أن ينظر في الآراء التي ألزم الإفتاء بها فما كان راجحًا منها لديه أفتى به وهو مطمئن الصدر، وما كان مرجوحًا لديه فإنه لا يفتي إلا بما يعتقده صوابًا ما دام مسؤولًا عن الحكم الشرعي وليس عن رأي الجهة الملزم بها، فإن خاف ضررًا على نفسه امتنع عن الإفتاء، وليس له أن يفتي بغير ما يعتقده وإن وسعه السكوت.

-وإزاء آفة التساهل في الفتوى، ومشكلة اختلاف الفتاوى ضمنت الدراسة ثمة أمور أساسية تحد من غلواء ذلك، بدايةً بنشر ثقافة التعامل مع الخلاف، وأنه كان- وسيظل إلى قيام الساعة- لكنه لم يكن البتة سببًا لفرقة ولا اضطراب، ألا ترى الصحابة وقد اختلفوا في تأويل قوله صلى الله عليه وسلم"لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة"ومع ذلك لم يترك واحد منهم ما أداه إليه اجتهاده، ولم يكن ذلك سببًا للفرقة، وكانوا في حال قتال، ومرورًا بتعليم الناس التعامل مع اختلاف المفتين فيأخذ بقول الأورع الأعلم صاحب الخبرة في مجاله الذي تطمئن النفس إلى فتواه لكمال أحواله بالنسبة لغيره، ناهيك عن الحجر على المفتي الجاهل والماجن؛ لأنه يحرم على المفتي الإفتاء فيما لا يعلم؛ لقوله تعالى: {قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} [الأعراف: 33] ، فمن أفتى الناس وليس بأهل للفتوى فهو آثم عاص - وكما قال ابن القيم- ومن أقره من ولاة الأمر على ذلك فهو آثم أيضًا، ويجب الحجر عليه تطبيقًا لقاعدة (دفع الضرر الأعلى بالأدنى) لأنه لا يبالي بتحريم الحلال وتحليل الحرام؛ فهذا ضرره متعد إلى العامة.

-وشددت الدراسة على ضرورة احتساب العلماء على المفتي الجاهل والماجن بالإنكار

والمناصحة، بالأسلوب المحقق للغرض، حسبما يراه أهل العلم، وهذا لاشك من إنكار المنكر المأمور به، وإلا كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية: يكون على الخبازين والطباخين محتسب، ولا يكون على الفتوى محتسب؟!!.

المصدر هنا ( http://www.islamfeqh.com/News/NewsItem.aspx?NewsItemID=3607)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت