ـ [بلال سعيد] ــــــــ [16 - 10 - 10, 11:05 م] ـ
الأنبياء خطٌ أحمر
حول مسلسل"يوسف الصديق"
بقلم الداعية/ أحمد المنزلاوي
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد ..
الإيمان بالأنبياء والرسل - عليهم الصلاة والسلام - ركن من أركان الإيمان كما بينه ربنا في القرآن، فقال r: ( آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ) [البقرة: 285] .
وجاء جبريل الأمين إلى النبي الكريم r فقال أخبرني عن الإيمان، قال: (أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره) [رواه مسلم] .
فلا يستقيم إيمان إنسان حتى يؤمن بالأنبياء جميعًا، وتصديقهم ومحبتهم وتوقيرهم وتعظيمهم التعظيم اللائق بهم دون الغلو في إطرائهم، إذ هم أفضل عباد الله، وصفوة خلقه، وهم رسله السفراء بينه وبين خلقه في تبليغ أوامره ونواهيه وأخباره إليهم.
فنحن نؤمن بآدم ونوح وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ويوسف ويونس وداود وسليمان وموسى وعيسى وغيرهم من أنبياء الله، ما علمنا منهم وما لم نعلم، نؤمن بهم جميعًا ولا نفرق بين أحدٍ منهم أبدًا ..
وهذا الإيمان يقتضي أن نوقرهم ونكرمهم ولا نؤذيهم أحياءً كانوا أو أمواتًا.
قال الله تعالى: (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا* لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ .. ) [الفتح: 8 - 9] .
الله يأمرنا بتوقير النبي r وتعظيمه وتقديسه، وهكذا الحال مع كل الأنبياء، (لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ) .
ولا يجوز أبدًا أن نؤذي نبيًا من أنبياء الله حيًا كان أو ميتًا، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا) [الأحزاب: 69] .
هذا تحذير واضح وصريح من الله - جل وعلا - أن نسير على خطوات بني إسرائيل في إيذائهم لأنبيائهم وعلى رئسهم موسى u، وذلك وضحه النبي r في الحديث المتفق عليه، عن أبي هريرة t أن النبي r قال: (إن موسى كان رجلًا حييًا ستيرًا، لا يرى من جلده شيء استحياء منه، فآذاه من آذاه من بني إسرائيل، فقالوا: ما يستتر هذا التستر، إلا من عيب بجلده: إما برص وإما أدرة، وإما آفة، وإن الله أراد أن يبرئه مما قالوا لموسى، فخلا يومًا وحده، فوضع ثيابه على الحجر، ثم اغتسل، فلما فرغ أقبل إلى ثيابه ليأخذها، وإن الحجر عدا بثوبه، فأخذ موسى عصاه وطلب الحجر، فجعل يقول: ثوبي حجر، ثوبي حجر، حتى انتهى إلى ملأ من بني إسرائيل، فرأوه عريانا أحسن ما خلق الله، وأبرأه مما يقولون، وقام الحجر، فأخذ ثوبه فلبسه، وطفق بالحجر ضربًا بعصاه، فوالله إن بالحجر لندبًا من أثر ضربه، ثلاثًا أو أربعًا أو خمسًا، فذلك قوله تعالى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا) .
الأنبياء خط أحمر، فأنتبه!!
لا يجوز المساس بهم، وتوقيرهم أمر لازم على كل مسلم، وإيذاؤهم شرٌ كبير، وإثمٌ عظيم، وهو هدي بني إسرائيل من اليهود والنصارى.
يدّعون تعظيم الأنبياء وتقديسهم، وهم الذين يحقرونهم وينتقصون منهم ويؤذونهم ويتهمونهم بالتهم البشعة. والعياذ بالله.
فهذا كتابهم المقدس ممتلئ باتهامات بشعة، وسب صريح لأنبياء الله - عليهم السلام - اقرءوا العهد القديم والعهد الجديد، التوراة والإنجيل، ستجدون ما يدمي القلب.
ومن ذلك:
أن نبيّ الله هارون u صنع عجلًا، وعبده مع بني إسرائيل.
أن لوطًا u شرب خمرًا حتى سكر، ثمّ قام على ابنتيه فزنى بهما الواحدة بعد الأخرى.
وأن يعقوب u سرق مواشٍ من حميّه، وخرج بأهله خلسة دون أن يُعلمه.
وأن زوجة يعقوب u زنت مع أبنه، وعلم يعقوب بهذا الفعل القبيح وسكت.
وأن داود u زنى بزوجة رجل من قواد جيشه، ثم دبر حيلة لقتل الرجل، فقُتل، وبعدئذ أخذ داود الزوجة وضمها إلى نسائه، فولدت له سليمان.
وأن سليمان ارتد في آخر عمره، وعبد الأصنام، وبنى لها المعابد.
وقولهم في موسى .. وقولهم في عيسى وأمه .. وغيرهم من الأنبياء.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)