فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 65243 من 67893

ـ [أبو المقداد] ــــــــ [30 - 08 - 10, 10:52 م] ـ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فهذه مسائل متعلقة بزكاة الفطر يكثر السؤال عنها، وتشتد الحاجة إليها، رأيت إيضاحها وبيانها رجاء أن ينفع الله بها، وقد سرت فيها على طريقتي المعتادة أذكر أقوال أهل العلم في المسألة، ودليل كل قول، ومأخذه، وما يرد عليه، كل ذلك إن وجد، ثم أرجح ما أعتقده راجحا بالدليل، ولم أستوعب كل المسائل الواردة في الباب، بل اقتصرت على الأهم والأشهر ...

مسـ (1) ـألة: حكمها:

اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في حكم زكاة الفطر على قولين:

القول الأول: أنها واجبة، وهذا مذهب جمهور أهل العلم: الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة والظاهرية.

[انظر: بدائع الصنائع (2/ 69) ، مواهب الجليل (3/ 255) ، المجموع (6/ 103) ، المغني (4/ 281) ، المحلى (6/ 118) ] .

واستدلوا على ذلك بما يلي:

-ما أخرجه الشيخان (1151) ، م (984) ] عن ابن عمر t، قال:"فرض رسول الله r صدقة الفطر صاعا من شعير،أو صاعا من تمر على الصغير والكبير، والحر والمملوك".

وجه الاستدلال بالحديث: من قوله:"فرض"، والقاعدة في الأصول: [أن لفظ الفرض يدل على الوجوب] ، ومأخذ ذلك اللغة.

وأجيب:بأن المراد بقول ابن عمر رضي الله عنهما"فرض": أي قدر، والفرض في اللغة يأتي بمعنى التقدير، قال تعالى: فنصف ما فرضتم أي قدرتم من المهر.

ونوقش من وجهين:

-أن الفرض في عرف الشارع نقل إلى الوجوب فيجب الحمل عليه، لأن القاعدة في الأصول: [إذا تعارضت الحقيقة الشرعية والحقيقة اللغوية قدمت الشرعية] .

[انظر: إحكام الأحكام لابن دقيق العيد ص: 388] .

-أنه قد جاء في رواية عند الشيخين (1053) ، م (2335) ] بلفظ:"أمر"، وبهذا ينتفي الاحتمال الذي ذكروه.

-ما أخرجه أبو داود (1609) وابن ماجه (1827) عن ابن عباس، قال:"فرض رسول الله r زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين، من أداها قبل الصلاة، فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة، فهي صدقة من الصدقات".

وجه الاستدلال بالحديث: يقال فيه ما قيل في سابقه، ويرد عليه من المناقشة ما تقدم ...

-الإجماع حكاه ابن المنذر رحمه الله تعالى [الإجماع ص 49] ، والقاعدة في الأصول: [أن الإجماع حجة في إثبات الأحكام] .

وأجيب: بأنه ليس في المسألة إجماع، فالخلاف موجود على ما سوف يأتي بيانه، والقاعدة في الأصول: [لا ينعقد الإجماع مع وجود المخالفة] .

ونوقش: بأن المخالفة متأخرة، فالمقصود إجماع الصحابة، والقاعدة في الأصول: [أن الخلاف لا يرفع الإجماع] .

ورد: بأن غاية ما فيه أنه قول البعض وسكوت البعض، والقاعدة في الأصول: [لا ينعقد الإجماع إلا بقول الجميع أو فعلهم] ، وبعبارة أخرى: [أن الإجماع السكوتي ليس بحجة في إثبات الأحكام] ، وقد أحسن الإمام إسحاق رحمه الله حين قال في المسألة هي كالإجماع بين أهل العلم [المغني (4/ 281) ] ، ولم يجزم بدعوى الإجماع كما فعل ابن المنذر.

القول الثاني: أنها مستحبة، وبهذا قال أشهب من المالكية وابن اللبان من الشافعية وبعض أهل الظاهر، وعزاه النووي في شرح مسلم إلى داود بن علي الظاهري في آخر أمره، وفي المحلى أن أبا سليمان دود بن علي يقول بالوجوب، وحكي القول به عن إبراهيم بن علية، وأبو بكر بن الأصم من المعتزلة.

[انظر: فتح الباري لابن حجر (3/ 291) ، شرح مسلم للنووي (7/ 58) ، المحلى لابن حزم (6/ 118) ] .

واستدلوا على ذلك بما يلي:

-ما أخرجه النسائي (2507) وابن ماجه (1828) من حديث قيس بن سعد t ، قال:"أمرنا رسول الله r بصدقة الفطر قبل أن تنزل الزكاة، فلما نزلت الزكاة، لم يأمرنا، ولم ينهنا، ونحن نفعله".

وجه لاستدلال بالحديث: أن النبي r ترك أمرهم بها، وهذا دليل على نسخ وجوبها.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت