ـ [محمد جلال القصاص] ــــــــ [21 - 10 - 10, 12:00 م] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
من عشر سنوات أو يزيد بدأ متطرفو الكنيسة الأرثوذكسية المصرية بشكلٍ معلن في التطاول المنظم على الإسلام والمسلمين، من خلال القنوات الفضائية والأنشطة التنصيرية الداعمة في المواقع العنكبوتية ودور النشر وما يعرف بخلايا التنصير التي تتحرك بين الناس، خرجوا كالجراد المنتشر من كل مكان وانتشروا في كل مكان.
كان من الطبعي أن يتصدى لهؤلاء المختصون بالدعوة الإسلامية، ولكنهم لم يفعلوا، ووقف بوجه هؤلاء شباب من المغمورين، وكانت البداية من البالتوك؛ غرفة وغرفتين وثلاث .. ، وتطور الأمر فخرج من (البالتوك) وانتقل للمواقع الإسلامية الكبرى كـ (صيد الفوائد) و (طريق الإسلام) و (المصريون) ، وبعد قليل صار هؤلاء الشباب يناظرون ويكتبون المقال والبحث العلمي والكتاب ويلقون الدروس والمحاضرات، ثم انتشروا أخيرًا في الفضائيات ببضاعتهم وأشخاصهم.
هؤلاء هم"صناع الحدث"في مواجهة الكنيسة، وهم من أوقف الله بهم زحف متطرفي الكنيسة الأرثوذكسية المصرية.
لا أكتب لأعاتب، أو لأمدح قومًا واستبطن ذم قومٍ، أبدًا. كل هذا بعيد. فقط أردت أن أرصد أمورًا في هذا الظاهرة، أو ألقي الضوء على أمورٍ تتعلق بقراءة الحدث من خلال رصد هذه الظاهرة.
أولًا:النمو من خلال الحركة:
هذه الظاهرة المواجهة للأرثوذكس المتطرفين في مصر تسير وفق الآلية التي نعرفها في تغيير حياة الناس، وهي النمو من خلال الحركة، (كزرعٍ أخرج شطئه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه) . والنمو من خلال الحركة يحدد الكفاءات .. التخصصات، ويضع كل واحدٍ حيث يحسن، وهذا الأمر مشاهد بين هؤلاء الكرام، فإن دعى النصارى لمناظرة وجدت نفرًا محددين يخرجون للمناظرة وليس كل أحد، وحين يخصص موضوع المناظرة أكثر تجد الأصابع تشير إلى نفرٍ بأعينهم في كل موضوع.
والنمو من خلال الحركة يرشد السائرين، فالتجارب ترصد ولا تتكرر الأخطاء، والإيجابيات تستثمر، ويتضح ذلك في رصد ثلاث محطات:
المحطة الأولى: حادث خطف وفاء قسطنطين من قبل الكنيسة وقتلها كما يتردد.
والمحطة الثانية:حادث الاعتراض على المسرحية التي تطاول فيها النصارى على القرآن والرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ.
والمحطة الثالثة: حادث خطف الكريمة كامليا شحاته.
هناك تطور ملحوظ في الحركة المواجهة للتطرف الكنسي الأرثوذكسي.
ويحدث تطور في الأحداث الجديدة وخاصة التي تتعلق بإسلام الفتيات، فقد استعملت تقنية الفيديو، ولم تتمكن الكنيسة من القبض على واحدة بعد كامليا.
فنحن أمام حركة انتصبت على أقدامها، وحددت أهدافها، وصححت مسارها، وبدأت تسير قدمًا واشتد سيرها، ولسنا أمام حركة تتعرقل وتتراجع.
ثانيا: النمو الرأسي والأفقي
وهذه غير الأولى، ففي النقطة الأولى أشير إلى الآلية التي يسير بها العمل، وهنا أشير إلى حجم الفاعليات المضادة للكنيسة ونوعها.
بالأمس حين بدأ التصدي للمتطرفين من النصارى في مصر. كان النشاط وليدًا صغيرًا في غرفة أو غرفتين بالبالتوك ثم كبر وانتشر في الغرف والمواقع ثم خرج للفضائيات ثم المواقع الصحفية والقنوات الإخبارية.
وكان العدد محدودًا، والمهارات قليلة،وكذا الوسائل كانت قليلة لا تكاد تخرج عن غرفة البالتوك، والآن كثرت المهارات وتخصص الناس.
ولم يكن بوجه النصارى غير المهتمين بأمرهم فقط، والآن بدأت شرائح أخرى من المجتمع تدخل في الصراع، وعلى رأسها عوام الناس، وعوام المثقفين، وهذا ينذر بحراك جماعي.
ثالثًا: غياب الإطار الحزبي.
لا يوجد لصناع الحدث هؤلاء إطار محدد من الأطر المعروفة على الساحة كـ (الإخوان والجهاد والتبليغ .. الخ) ، وهذا يتماشى مع المرحلة الجديدة التي دخلها العمل الإسلامي، فالعمل الإسلامي خرج من مرحلة الجماعات إلى مرحلة الأفراد (قطبي .. سروري .. جامي .. ) والآن دخل عمليًا في مرحلة التيارات (التوجهات) ، فتستطيع أن تقول أن الساحة الآن ثلاث توجهات: (ضد التنصير) (ضد الشيعة) (ضد الليبرالية) ، وفي كل جبهة تذوب الأطر القديمة .. المسميات القديمة التي كانت بين أفراد الصحوة الإسلامية (إخواني) (سلفي) (جهادي) (قطبي) .. الخ. وأمارة أن مرحلة الجماعات مرت أن
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)