ـ [الليبي الأثري] ــــــــ [09 - 12 - 10, 08:24 م] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله ومصطفاه وآله وصحبه ومن والاه وبعد:
«فإن أولى ما يتنافس به المتنافسون، وأحرى ما يتسابق في حلبة سباقه المتسابقون، ما كان بسعادة العبد في معاشه ومعاده كفيلًا، وعلى طريق هذه السعادة دليلًا، وذلك العلم النافع والعمل الصالح اللذان لا سعادة للعبد إلاَّ بهما، ولا نجاة له إلاَّ بالتعلق بسبهما، فمن رُزِقهما فقد فاز وغنم، ومن حرمهما فالخير كله حرم، وهما مورد انقسام العباد إلى مرحوم ومحروم، وبهما يتميز البَّر من الفاجر، والتقي من الغوي، والظالم من المظلوم» "1"
وإنّ من المسائل التي حريُُ بطالب العلم، والداعية إلى الله أن يتعلمها، وأن يحسن فهمها وتطبيقها؛ فهم مقصود الوحيين الشريفين، ومن ثًَمّ فهمُ مراد ومقاصد أهل العلم في كلماتهم ووقائعهم وتطبيقاتهم، وإنزالها منازلها - حفظًا من الغلط - وتحرزًا من الخلط واللغط.
إذ الغلط في فهم كلام العلماء وتطبيقاتهم، ليس كالغلط في فهم كلام غيرهم من عامة الناس؛ فذلك يُوقع في فتن ومهاوي، ويُورد أصحابه موارد آسنة من فساد الاعتقاد، الذي يناقض المعتقد الرجيح، والمنهج الصحيح، لا سيّما وقد حذر العلماء من كل فتنة دهياء، ومعصية بلهاء، تذهب رونق الدين، وتكدر ما يحليه من بهاء وصفاء.
وقد وقع كثير من الناس في الإساءة - بسوء فهمهم- من حيث لا يشعرون، كترويج لفكر ينادي به قوم
ما، أو تقرير لفتوى تخدم غرضًا من أعراض الدٌّنيا، أو غلوٍ في رجل ما!، أو إسقاط لرجل ما!!؛ فمن
هؤلاء أُتي العلم وأهله، وكثر الشقاق بين طلبته وحملته، وتسرب إلى عوام المسلمين من سوء الظن
ما أفقدهم أو قلل - عندهم - معرفة قدر العلماء وفضلهم.
وكأني بالإمام ابن القيم - رحمه الله - يتحدث عن زماننا حينما يقول: «ومن أفتى الناس بمجرد المنقول في الكتب على اختلاف عرفهم وعوائدهم وأزمنتهم وأحوالهم، وقرائن أحوالهم، فقد ضل وأضل وكانت جنايته على الدين أعظم من جناية من طبب الناس كلهم على اختلاف بلادهم وعوائدهم وأزمنتهم وطبائعهم بما في كتاب من كتب الطب على أبدانهم؛ بل هذا الطبيب الجاهل وهذا المفتي الجاهل أضر ما على أديان الناس وابدأنهم والله المستعان» اهـ من إعلام الموقعين (3/ 78)
وقال أيضًا: «وما أكثر ما ينقل الناس المذاهب الباطلة عن العلماء بالأفهام القاصرة» مدارج السالكين (2/ 431)
وللأسف تُمَر هذه الأغاليط، وتروج هذه الأكاذيب، دونما حسيب أو رقيب!! بل تعدى الأمر إلى جعل هذه المواقف من المسلمات، ومن الأمور المحتمات!!.
أسباب الغلط على الأئمة
وقد وضع شيخ الإسلام ابن تيمية النقاط على الحروف، مبينًا وموضحًا أسباب الغلط والانحراف عن الأئمة، سواء كان في"الأصول"أو"الفروع"فألخص كلامه دون أن أتصرف في عبارته.
قال - رحمه الله-: «1 - قَوْلٌ لَمْ يَقُلْهُ الْإِمَامُ وَلَا أَحَدٌ مِنْ الْمَعْرُوفَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ بِالْعِلْمِ
2 -قَوْلٌ قَالَهُ بَعْضُ عُلَمَاءِ أَصْحَابِهِ وَغَلِطَ فِيهِ
3 -قَوْلٌ قَالَهُ الْإِمَامُ فَزِيدَ عَلَيْهِ قَدْرًا أَوْ نَوْعًا كَتَكْفِيرِهِ نَوْعًا مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ كالْجَهْمِيَّة فَيَجْعَلُ الْبِدَعَ نَوْعًا وَاحِدًا حَتَّى يَدْخُلَ فِيهِ الْمُرْجِئَةُ وَالْقَدَرِيَّةُ، أَوْ ذَمَّهُ لِأَصْحَابِ الرَّأْيِ بِمُخَالَفَةِ الْحَدِيثِ وَالْإِرْجَاءِ فَيَخْرُجُ ذَلِكَ إلَى التَّكْفِيرِ وَاللَّعْنِ أَوْ رَدِّهِ لِشَهَادَةِ الدَّاعِيَةِ وَرِوَايَتِهِ، وَغَيْرِ الدَّاعِيَةِ فِي بَعْضِ الْبِدَعِ الْغَلِيظَةِ، فَيَعْتَقِدُ رَدَّ خَبَرِهِمْ مُطْلَقًا مَعَ نُصُوصِهِ الصَّرَائِحِ بِخِلَافِهِ ...
4 -أَنْ يَفْهَمَ مِنْ كَلَامِهِ مَا لَمْ يُرِدْهُ أَوْ يَنْقُلَ عَنْهُ مَا لَمْ يَقُلْهُ.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)