ـ [ماجد المطرود] ــــــــ [06 - 12 - 10, 09:36 ص] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
واللهِ لو أنَّ القُلُوبَ سَلِيمةٌ
لتَقطَّعت أسفًا مِن الحِرمَانِ
قال الشيخ محمد بن صالح العُثيمين
رحمه الله تعالى
في شرح هذا البيت من نونية ابن القيم- رحمه الله-:-
أقسَمَ وصدق؛ والله لو أنَّ قُلُوبَنا سليمة لتقطَّعتْ أسفًا من الحِرمانِ، ماأكثرَ السَّاعات التي تمرُّ بنَا ونحنُ نُحرَمُ منها لانستفيدُ منها تذهبْ سَبَهللة والعُمرُ والزَّمن أغلى منَ الثمن، أغلى منَ الذهب، وأغلى منَ الفِضة، الذهب والفِضة لوذهبت يأتِي بدلُها شيء، لكن العُمر والزمن لايأتِي بدلُه شيء إذَا ذهبَ ذهبْ، مافي رد
(وَلَنْ يُؤَخِّر اللَّه نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلهَا وَاَللَّه خَبِير بِمَا تَعْمَلُونَ)
(حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ. لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحًا فِيما تَرَكْتُ كَلاَّ)
مافِي رُجُوع
(إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَا وَمِن وَرَآئِهِمْ بَرْزَخٌ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) .. (لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ) ..
أنت الآن في مُهلة اغتنم الوقت اجعل لِنفسِك حِزبًا من كِتاب الله عزَّوجل،
اجعل لِنفسِك وقتًا للعمل الصالح، قُم في آخر الليل ولو نِصفُ ساعة قبل الفجر،
ناجي ربَّك، ادعُو فإنَّهُ تعالى ينزل للسَّماء الدُّنيا يقُول من يدعوني فأستجيب له،
من يسألني فأُعطيه، من يستغفرني فأغفرله، من الذي لايقدر أن يقُوم قبل الفجر
بنِصف ساعة أمرٌ بسيط جدًا، نحن نسأل الله أن يرحمنا برحمته، لانقوم ثلث الليل ونصف الليل لكن ألا تَرى أن نقوم نصف ساعة فقط!! نذكر الله فيها، نتوضأ، نُصلي ماشاء الله، نوتر، هذا أمر أظنه بسيطٌ جدًا، كذلك أيضًا نجعل حياتنا كُلُّها ذكرًا لله، فإنَّ المؤمن الكيِّس هو الذي يجعل حياتُهُ كُلُّها ذكرًا لله، لأن في كلِّ شيء أمامنا آية من آيات الله .. آية من آيات الله، فإذا ذكرنا هذا الشيء الذي أمامنا من آيات الله ذكرنا بذلك الله عزَّوجل ..
ذكرنا الله، فيكُون الإنسان دائمًا يذكر الله عزَّوجل بما يُشاهده من آيات الله الكونية،
بل بما يُشاهد من نفسه وتقلُباته، القلب الآن أنا أسألُكُم هل قُلوبكم على
وَثِرةٍ واحدة دائمًا؟ لا .. فيه غفلة أحيانًا، فيه إنابة أحيانًا، فيه تذكر أحيانًا، فيه حياة بينة أحيانًا، أحيانًا يحي قلبك حياةً تتمتع بها مدة من الزمن تذْكُرها، ربما تتذكر حالةً وقفت فيها بين يدي الله عزَّوجل مُصليا ساجِدًا من قبل ثلاثين سنة أو أكثر حسَبَ عُمر الأنسان، لأنها أثَّرت في القلب فمثل هذه الأشياء ينبغي أن نستغلها، ينبغي أن نستغلها وأن لانغفل فالغفلة موت، قسوة للقلب وموت للقلب يقول ....
والله لو أنَّ القُلوب سليمةٌ ...
لتقطَّعت أسفًا من الحِرمان ....
حُزنًا تتقطع من حرمانه لكنَّها سكرى بحُبِّ حياتها الدُّنيا، وصدق القُلوب سكرى،
بل لحُب حياتها الدُّنيا تسعى للدُّنيا أولًا وآخرًا، ينام الإنسان وهو يُفكر في الدُّنيا
يستيقظ وهو يُفكر في الدُّنيا، نعم .. ومتى تفيق؟ قال: وسوف تفيقُ بعد زمان متى؟
عند الموت يفيق الإنسان، يقول ليتني فعلت .. ليتني فعلت .. وأشدُّ من ذلك إفاقة إذا كان يوم القيامة (ويومَ يَعَضُّ الظَّالِمُ على يدَيهِ يقُولُ ياليتَنِي اتخذتُ معَ الرسُولِ سبِيلًا. يَا وَيْلَتَى? لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا. لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي)
وقال الله تعالى: (وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا)
أو يقولها قائل نفسَ الذي عضَ عليه يقول:
(وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا)
وهناك لاينفع الندم عند الموت، لاينفع الندم.
أسألُ الله تعالى بِاسمائِه وصِفاته أن يجعلني وإياكم ممن يغتنم الأوقات بالأعمال الصالحة وأن يثبتنا عند الممات
وبعد الممات وفي يوم يجعل الولدان شيبًا إنهُ جوادٌ كريم
نفع الله بكم ...
و رحم الله الشيخ:
محمد بن صالح العثيمين
ـ [نور بنت عمر القزيري] ــــــــ [06 - 12 - 10, 10:53 ص] ـ
لا عجب فالقائلُ: ابن القيِّم، والشارحُ: العُثيمين! ..
رحمهما الله رحمة واسعة، وطيّب ثراهما ..
أحسنت أخي الكريم ..
أكرمكم الله بعظيم كرمه، وأسبغ عليكم وافر نعمه ..
ـ [محمد جمال المصري] ــــــــ [06 - 12 - 10, 12:56 م] ـ
جزيتم خيرًا على هذه التذكرة النافعة
ـ [محمد بن عمران] ــــــــ [06 - 12 - 10, 08:20 م] ـ
جزاك الله خيرا
اسأل الله أن يُصلحنا يارب
وأن يحيي ما مات من قلوبنا، ويُصلح ما فسد منه
يارب.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)