فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 67871 من 67893

ـ [فضل شعبان] ــــــــ [25 - 12 - 10, 08:35 م] ـ

لا أقول كم رجلٍ يُعَدُ بألف رجل وكم من الرجال يمروا بلا عدادِ بل أقول كم امرأةٍ تُعَدُ بآلاف الرجال وأُمةٌ تَمُر بلا عدادِ.

إنها الفدائية البطلة أم عمارة رضي الله عنها وأرضاها

كَانَتْ نُسَيْبَةُ بِنْتُ كَعْبٍ أُمّ عُمَارَةَ َشَهِدَتْ غزوة أُحُدًا هِيَ وَزَوْجُهَا وَابْنَاهَا ; وَخَرَجَتْ مَعَهَا شَنّ لَهَا فِي أَوّلِ النّهَارِ تُرِيدُ أَنْ تَسْقِيَ الْجَرْحَى، فَقَاتَلَتْ يَوْمَئِذٍ وَأَبْلَتْ بَلَاءً حَسَنًا، فَجُرِحَتْ اثْنَيْ عَشَرَ جُرْحًا بَيْنَ طَعْنَةٍ بِرُمْحٍ أَوْ ضَرْبَةٍ بِسَيْفٍ.

فَكَانَتْ أُمّ سَعْدٍ بِنْتُ سَعْدِ بْنِ رَبِيع ٍ تَقُولُ دَخَلْت عَلَيْهَا فَقُلْت لَهَا: يَا خَالَةِ حَدّثِينِي خَبَرَك. فَقَالَتْ خَرَجْت أَوّلَ النّهَارِ إلَى أُحُدٍ، وَأَنَا أَنْظُرُ مَا يَصْنَعُ النّاسُ وَمَعِي سِقَاءٌ فِيهِ مَاءٌ فَانْتَهَيْت إلَى رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَهُوَ فِي أَصْحَابِهِ وَالدّولَةُ وَالرّبْحُ لِلْمُسْلِمِينَ.

فَلَمّا انْهَزَمَ الْمُسْلِمُونَ انْحَزْت إلَى رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَجَعَلْت أُبَاشِرُ الْقِتَالَ وَأَذُبّ عَنْ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بِالسّيْفِ وَأَرْمِي بِالْقَوْسِ حَتّى خَلَصَتْ إلَيّ الْجِرَاحُ. فَرَأَيْت عَلَى عَاتِقِهَا جُرْحًا لَهُ غَوْرٌ أَجْوَفُ فَقُلْت: يَا أُمّ عُمَارَةَ مَنْ أَصَابَك بِهَذَا؟ قَالَتْ أَقْبَلَ ابْنُ قَمِيئَةَ وَقَدْ وَلّى النّاسُ عَنْ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَصِيحُ دُلّونِي عَلَى مُحَمّدٍ، فَلَا نَجَوْت إنْ نَجَا فَاعْتَرَضَ لَهُ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَأُنَاسٌ مَعَهُ فَكُنْت فِيهِمْ فَضَرَبَنِي هَذِهِ الضّرْبَةَ وَلَقَدْ ضَرَبْته عَلَى ذَلِكَ ضَرَبَاتٍ وَلَكِنّ عَدُوّ اللّهِ كَانَ عَلَيْهِ دِرْعَانِ.

قُلْت: يَدَكِ مَا أَصَابَهَا؟ قَالَتْ أُصِيبَتْ يَوْمَ الْيَمَامَةِ لَمّا جَعَلَتْ الْأَعْرَابُ يَنْهَزِمُونَ بِالنّاسِ نَادَتْ الْأَنْصَارُ: «أَخْلِصُونَا» ; فَأُخْلِصَتْ الْأَنْصَارُ، فَكُنْت مَعَهُمْ حَتّى انْتَهَيْنَا إلَى حَدِيقَةِ الْمَوْتِ فَاقْتَتَلْنَا عَلَيْهَا سَاعَةً حَتّى قُتِلَ أَبُو دُجَانَةَ عَلَى بَابِ الْحَدِيقَةِ وَدَخَلْتهَا وَأَنَا أُرِيدُ عَدُوّ اللّهِ مُسَيْلِمَةَ فَيَعْتَرِضُ لِي رَجُلٌ مِنْهُمْ فَضَرَبَ يَدِي فَقَطَعَهَا، فَوَاَللّهِ مَا كَانَتْ لِي نَاهِيَةً وَلَا عَرّجْت عَلَيْهَا حَتّى وَقَفْت عَلَى الْخَبِيثِ مَقْتُولًا، وَابْنِي عَبْدُ اللّهِ بْنُ زَيْدٍ الْمَازِنِيّ يَمْسَحُ سَيْفَهُ بِثِيَابِهِ. فَقُلْت: قَتَلْته؟ قَالَ نَعَمْ. فَسَجَدْت شُكْرًا لِلّهِ.

وَكَانَ ضَمْرَةُ بْنُ سَعِيدٍ يُحَدّثُ عَنْ جَدّتِهِ وَكَانَتْ قَدْ شَهِدَتْ أُحُدًا تَسْقِي الْمَاءَ قَالَتْ سَمِعْت النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَقُولُ لَمُقَامُ نُسَيْبَةَ بِنْتِ كَعْبٍ الْيَوْمَ خَيْرٌ مِنْ مُقَامِ فُلَانٍ وَفُلَانٍ وَكَانَ يَرَاهَا تُقَاتِلُ يَوْمَئِذٍ أَشَدّ الْقِتَالِ وَإِنّهَا لَحَاجِزَةٌ ثَوْبَهَا عَلَى وَسَطِهَا، حَتّى جُرِحَتْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ جُرْحًا

فَلَمّا حَضَرَتْهَا الْوَفَاةُ كُنْت فِيمَنْ غَسّلَهَا، فَعَدّدْت جِرَاحَهَا جُرْحًا جُرْحًا فَوَجَدْتهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ جُرْحًا. وَكَانَتْ تَقُولُ إنّي لَأَنْظُرُ إلَى ابْنِ قَمِيئَةَ وَهُوَ يَضْرِبُهَا عَلَى عَاتِقِهَا - وَكَانَ أَعْظَمَ جِرَاحِهَا، لَقَدْ دَاوَتْهُ سَنَةً - ثُمّ نَادَى مُنَادِي النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إلَى حَمْرَاءِ الْأَسَدِ فَشَدّتْ عَلَيْهَا ثِيَابَهَا فَمَا اسْتَطَاعَتْ مِنْ نَزْفِ الدّمِ. وَلَقَدْ مَكَثْنَا لَيْلَنَا نُكَمّدُ الْجِرَاحَ حَتّى أَصْبَحْنَا، فَلَمّا رَجَعَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ مِنْ الْحَمْرَاءِ، مَا

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت