فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 63450 من 67893

ـ [محمد بن هاني] ــــــــ [12 - 06 - 10, 11:36 ص] ـ

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

اما بعد،

فهذا السؤال المهم يجيب عنه الشيخ العلامة ابن عثيمين رحمه الله رحمة واسعة، في كتابه الماتع النافع الرائع: شرح العقيدة الواسطية.

يقول:

"وهنا سؤالان:"

الأول: بماذا ينال الإنسان محبة الله عز وجل؟ وهذه هي التي يطلبها كل إنسان، والمحبة عبارة عن أمر فطري يكون في الإنسان ولا يملكه، ولهذا يروى أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال في العدل بين زوجاته:"هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما لا أملك" [1] ؟

فالجواب: أن المحبة لها أسباب كثيرة:

منها: أن ينظر الإنسان: من الذي خلقه؟ ومن الذي أمده بالنعم منذ كان في بطن أمه؟ ومن الذي أجرى إليك الدم في عروقك قبل أن تنزل إلى الأرض إلا الله عز وجل؟ من الذي دفع عنك النقم التي انعقدت أسبابها، وكثيرًا ما تشاهد بعينك آفات ونقمًا تهلكك، فيرفعها الله عنك؟

وهذا لا شك أنه يجلب المحبة، ولهذا ورد في الأثر:"أحبوا الله لما يغذوكم به من النعم" [2] .

وأعتقد لو أن أحدًا أهدى إليك قلمًا، لأحببته، فإذا كان كذلك، فأنت انظر نعمة الله عليك النعم العظيمة الكثيرة التي لا تحصيها، تحب الله.

ولهذا إذا جاءت النعمة وأنت في حاجة شديدة إليها، تجد قلبك ينشرح، وتحب الذي أسداها إليك، بخلاف النعم الدائمة، فأنت تذكر هذه النعم التي أعطاك الله، وتذكر أيضًا أن الله فضلك على كثير من عباده المؤمنين، إن كان الله من عليك بالعلم، فقد فضلك بالعلم، أو بالعبادة، فقد فضلك بالعبادة، أو بالمال: فقد فضلك بالمال، أو بالأهل، فقد فضلك بالأهل، أو بالقوت فقد فضلك بالقوت، وما من نعمة إلا وتحتها ما هو دونها، فأنت إذا رأيت هذه النعمة العظيمة، شكرت الله وأحببته.

ومنها: محبة ما يحبه الله من الأعمال القولية والفعلية والقلبية، تحب الذي يحبه الله، فهذا يجعلك تحب الله، لأن الله يجازيك على هذا أن يضع محبته في قلبك، فتحب الله إذا قمت بما يحب، وكذلك تحب من يحب، والفرق بينهما ظاهر، الأخيرة من الأشخاص، والأولى من الأعمال، لأننا أتينا بـ (ما) التي لغير العاقل من الأعمال والأماكن والأزمان، وهذه (من) للعاقل من الأشخاص، تحب النبي عليه الصلاة والسلام، تحب إبراهيم، تحب موسى وعيسى وغيرهم من الأنبياء، تحب الصديقين، كأبي بكر، والشهداء، وغير ذلك ممن يحبهم الله، فهذا يجلب لك محبة الله، وهو أيضًا من أثار محبة الله، فهو سبب وأثر.

ومنها: كثرة ذكر الله، بحيث يكون دائمًا على بالك، حتى تكون كلما شاهدت شيئًا، استدللت به عليه عز وجل، حتى يكون قلبك دائمًا مشغولًا بالله، معرضًا عما سواه، فهذا يجلب لك محبة الله عز وجل.

وهذه الأسباب الثلاثة هي عندي من أقوى أسباب محبة الله عز وجل.

السؤال الثاني: ما هي الآثار المسلكية التي يستلزمها ما ذكر؟

والجواب:

أولًا: قوله: {وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [البقرة: 195] : يقتضي أن نحسن، وأن نحرص على الإحسان، لأن الله يحبه، وكل شيء يحبه الله، فإننا نحرص عليه.

ثانيًا: قوله: {وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [الحجرات: 9] : يقتضي أن نعدل ونحرص على العدل.

ثالثًا: قوله: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} [التوبة: 7] : يقتضي أن نتقي الله عز وجل، لا نتقي المخلوقين بحيث إذا كان عندنا من نستحي منه من الناس، تركنا المعاصي، وإذا لم يكن، عصينا، فالتقوى أن نتقي الله عز وجل، ولا يهمك الناس. أصلح ما بينك وبين الله،، يصلح الله ما بينك وبين الناس. أنظر يا أخي إلى الشيء الذي بينك وبين ربك، ولا يهمك غير ذلك، {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا} [الحج: 38] . افعل ما يقتضيه الشرع، وستكون لك العاقبة.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت