فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 63105 من 67893

ـ [المسيطير] ــــــــ [26 - 05 - 10, 01:31 ص] ـ

الحَي لا تُؤْمَنْ عليهِ الفِتْنَة

الشيخ/ عبد الكريم الخضير

الضرة ما سُمِّيت ضرَّة إلاَّ لإلحَاقِها الضَّرَرْ بِضَرَّتِها؛ لكنْ هذهِ مَفْسَدَة مَغْمُورة في جانب المَصَالح الكبيرة الكثيرة من مشرُوعيَّة التعدد تعدُّد الزَّوجات، مصالح لو يُدْرِكها النَّاس ما تأخَّر أحد لا من نساء ولا من رِجال؛ لكنْ كُل إنسان تَهُمُّهُ مصلحتُهُ الخاصَّة؛ وإلاَّ فالأرقام مُخِيفة التِّي تَدُلُّ على كثرة العوانس في البُيُوت بهذا السَّبب، الحرب الشَّعواء على التَّعدد وتشويه صُورة المُعدِّدين جَعَلت النَّاس لا تقبل، يعني لُقِّنُوا من وسائل الإعلام عُقُود أنَّ التَّعدُّد وَحْشِيَّة، ورُمِيَ بِسَبَبِهِ الدِّين وأهل الدِّينْ وعلى مَرْأَى ومَسْمَع من الجميع والإنْكار ضعيف، وأَثَّر أَثَرُهُ البالغ في نُفُوس النَّاس، ولا نُنْكِرْ أنَّ هُناك نماذج أساءتْ إلى هذا الحُكْم العظيم، أساءت تطبيقهُ، نماذج قد تكُون في بُيُوت بعض من يَنْتَسِب إلى الخير والدِّينْ، هُناك نماذج؛ لكنْ يَبْقَى أنَّ الحُكم الشَّرْعِي باقي، لا يَطْرَأ عليهِ تغيير بسبب تَصَرُّفات فرديَّة، الحُكم العام باقي؛ لكنْ هذا الشَّخص عُرِفْ مِنْ حالِهِ أنَّهُ يظلم وإلا يَحْرُم عليهِ أنْ يُقْدِمْ، ويَبْقَى أنَّ الحُكم العام مشرُوعيَّة التَّعدد وهو الأصل؛ لأنَّ الله قَدَّمَهُ على الواحِدَة وهو اسْتِجابة للنبي -عليهِ الصَّلاة والسَّلام- في كثرة النِّساء وكثرة الأولاد هذا مَطْلَبْ شرعيّ.

ولا يقُول قائل والله يا أخي أنا لا أستطيع أنْ أُرَبِّي، والآن الظُّرُوف صَعْبَة، والمُستقبل مُخيف، فنكتفي بعدد قليل من الأولاد ونشُوف الآباء في الجُملة ليس لهُم سيطرة على أولادِهِم، ومع ذلك أنت مُطالب بالتَّكَاثُر، وعليكَ أنْ تبذُل وتستجيب لما طُلِبَ منك، وتَبْذُل السَّبب في إصلاح الأولاد، تَبْذُل السَّبب في إصلاحِهِم، ولا عليكَ إلاَّ بَذْلِ السَّبب.

أما النَّتائج بيد الله -جلَّ وعلا-، لو كانت النَّتائج بيد البَشَر ما صَار ابن نُوح كافر، ولا صارت امرأة فرعون مُؤمنة، ولا صارت امرأة نُوح وامرأة لُوط أَمْثِلة عَمَلِيَّة للكُفَّار في بُيُوت خير الخلق، أنت ما عليك إلا أنْ تَبْذل السَّبب لا تُقصِّر وتُفَرِّط أو تكُون سببًا في ضَيَاعِهِم - لا -، مثل بعض الآباء يكون سببًا في ضياع أولاده.

كثيرٌ من الآباء يَتَمَنَّى أنْ يكُون ابنُهُ صالح؛ لكنْ ما يَبْذُل سبب؛ بل قد يَبْذُل ما يُعينُهُ على الفساد، ويُيَسِّر لَهُ أسباب الفساد، وبعض النَّاس يَتَمَنَّى أنْ يكُون وَلَدُهُ من المُسابِقِينْ إلى الخيرات، وأوَّل من يدخُل إلى المسجد؛ لكنْ أنت اخْتَبِرْ نَفْسِك في بَذْلِكَ للسَّبب، هل بَذَلْتْ من السَّبب في إيقَاظِهِ لِصلاة الصُّبح مثل ما بَذلْت لإيقاظِهِ للمدرسَة؟!، أو تَبْحَثْ عن العِلل والأعذار؛ إنْ كان في الشِّتاء .. والله الجو بارد؛ مسكين ما يتحمَّل!، المدرسة إذا طلعت الشَّمس يَدْفُون النَّاس؛ لكن صلاة الفجر برد، وفي الصِّيف مسكين سهران كل اللِّيل والجو! ونُريد صلاح الأبناء ونحن نحرص على أُمُور دُنياهم ونُهمل أُمُور دِينهُم!.

أنت إذا ما حَرِصْت على أمر الدِّين ما أُعِنْتْ ولا حتَّى على أَمْر الدُّنْيَا!، فَعَلى الآباء أنْ يَنْتَبِهُوا لهذا!، يَأْتَمِر بأوامِر الشَّرع في التَّكاثُر؛ سواءً كان في الزَّوجات وفي الأولاد، ويبذُل الأسباب، ويحرِصوا ويتحرَّوا امتِثال جميع ما أُمِرُوا بِهِ، والانتهاء عن جميع ما نُهُوا عنهُ؛ وليَكُن حِرْصُهُم على دَرْءْ المَفَاسِد أعْظَم من حِرْصِهِم على جَلْب المَصَالح كما هي القاعِدَة المُقَرَّرة.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت