ـ [صادق صبور] ــــــــ [18 - 01 - 10, 07:19 ص] ـ
السلام عليكم ورحمه الله:
أخرج مسلم في صحيحه من حديث عائشة رضي الله عنها- أن الشمس انكسفت على عهد رسول الله r فقام قيامًا شديدًا .... ثم قال «إن الشمس والقمر لا يكسفان لموت أحد ولا لحياته ولكنهما من آيات الله يخوف الله بهما عباده فإذا رأيتم كسوفا فاذكروا الله حتى ينجليا»
و أخرج من حديث أبى مسعود الأنصارى t قال رسول الله r « إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله يخوف الله بهما عباده وإنهما لا ينكسفان لموت أحد من الناس فإذا رأيتم منها شيئا فصلوا وادعوا الله حتى يكشف ما بكم»
يلاحظ أن الحديثين دلا صراحة على أن حكمة الكسوف والخسوف هو التخويف والتذكير للعباد، وهذا ما نص عليه الحديث الشريف، دون ذكر أن ذلك كان سببه الذنوب، وهذا لا يعني أن الذنوب لا علاقة لها فيما يحصل من المصائب على العباد بل إن ذنوب العباد وخطاياهم أساس كثير من البلاء كما قال تعالى ژ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژالروم: 41
وقوله تعالى ژ ? ? ? ? ژ يشمل -كما قال الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله- الذنوب والمعاصي، ويشمل أيضًا تفريطهم في أسباب السلامة المادية، ومن ثم فإن هذا الأمر لا نزاع فيه.
وإنما الحديث الآن عن خصوص حالة الخسوف والكسوف، حيث نص الحديث المتقدم على أن الحكمة منهما هو التخويف والتذكير للعباد، ووجه ذلك أن هذه الكونية العظيمة دالة على عظمة الله وقدرته في التصرف المطلق في ملكوته، فإذا رأى العباد هذه الشمس -التي هي أكبر جرم يمكن لهم رؤيته بالعين المجردة- إذا رأوا هذا الجرم العظيم وقد حصل له ذلك علموا قدرة العزيز الجبار فأوجب لهم ذلك خضوعًا واستكانة وخشوعًا وإخباتًا ورجوعًا إليه سبحانه.
ومما يدلل على هذه القضية أن الكسوف حصل في أطهر مجتمع على وجه الأرض وأبعده عن الذنوب والمعاضي وهو مجتمع النبي r .
وهذا التأويل لهذه الحادثة الكونية يجيب عن كثير من الشبه التي قد يطرحها بعض ضعاف النفوس حين يستشكلون وقوع هذه الأحداث الكونية في مجتمعات المسلمين، وعدم وقوعها أحيانًا في مجتمعات الكفار وهم أشد كفرًا وفسوقًا، فيقال لهم إن الحكمة من هذه الآيات الكونية هي التذكير لمن كان له قلب من العباد، وتخويفهم بقدرة العزيز الجبار جل وعلا، حتى يعودوا إليه، ولا يلزم منها أن تكون عن الذنوب والمعاصي التي يقترفها العباد.
ولذا لو أمكن معرفه وقوع الخسوف والكسوف قبل حدوثهما - كما هو الحال في هذا العصر - فإن ذلك لا يلغي هذه الحكمة، إذ إن من يرى الشمس كاسفة أو القمر خاسفًا، فإنه يحدث له من الوجل والإندهاش ما لايحصل لغيره، حتى ولو كان عالمًا بوقت وقوع ذلك.
ولذلك نلاحظ هذا الاندهاش والوجل حاصلًا حتى عند الأمم الكافرة، حيث إن وسائل الإعلام تنقل كثيرًا من مظاهر الإندهاش والوجل، بل الخوف والبكاء لدى بعضهم عند رؤيتهم لهذه الآية الكونية العظيمة، إلا أن الفرق بيننا وبينهم أننا وظفنا هذا الوجل في التوبة والاستغفار والرجوع إليه سبحانه بخلاف ما يصنعه أؤلئك، كما قال تعالى ژ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ ژيوسف: 105
هذا ما ظهر لي والله أعلم