ـ [المسيطير] ــــــــ [21 - 04 - 10, 11:21 م] ـ
أم صالح حفظت القرآن في السبعين من عمرها
محررة صفحة الأسرة بمجلة الدعوة دائمًا تقدم للقراء النماذج المشرقة و الأخبار التي تثلج الصدور .. وهذة التجربة فيها العبر والدروس المفيدة , لذا , نوردها كما هي:
(أم صالح) عمرها 82 عامًا .. بدأت في حفظ القرًان في السبعين من عمرها ..
مشوارها مع الحفظ فيه الكثير من المعاني الجميلة , كعلو الهمة والمصابرة والتضحية والصبر … التقينا بالخالة (أم صالح) لنتعرف على الطريقة التي حفظت بها ..
فإلى ثنايا اللقاء:
مالسبب الذي جعلك تقبلين على حفظ القرًان بعد هذا العمر؟.
كانت أمنيتي أن أحفظ القرًان الكريم من صغري , وكان أبي يدعو لي دائمًا أن أكون من الحفظة مثله ومثل اخواني الكبار , فحفظت بعض السور - تقارب ثلاثة أجزاء - وحينما أتممت الثالثة عشرة تزوجت وانشغلت بعدها بالبيت والأولاد, حينما أصبح لدي سبعة أولاد توفي زوجي , وكانوا كلهم صغارًا فتفرغت لتربيتهم وتعليمهم , وحينما كبروا وتزوجوا تفرغت لنفسي , وأول ما سعيت له وبذلت من أجله النفيس حفظ كتاب الله - عزوجل -.
وكيف كان مشوارك مع الحفظ؟.
ابنتي الصغرى كانت تدرس بالثانوية , وهي من أقرب بناتي وأحبهن إلي؛ لأن أخواتها الكبيرات تزوجن وانشغلن بحياتهن , وأما هي فقد بقيت عندي وكانت هادئة مستقيمة محبة للخير , كما أنها تتمنى أن تحفظ القرًان - وخصوصًا ان المعلمات يشجعنها على هذا - وكانت هي بدورها تبث في الحماس , وتضرب لي المثل بنسوة كثيرات دفعتهن همتهن العالية للحفظ , ومن هنا بدأت أنا وأياها. كل يوم عشر آيات.
وكيف كانت طريقتكما في الحفظ؟
حددنا كل يوم عشر آيات , فكنا كل يوم بعد العصر نجلس سويًا فتقرأ هي وأردد وراءها ثلاث مرات , ثم تشرح لي معانيها , وبعدها تردد لي ثلاث مرات , وفي صباح الغد تعيدها لي قبل أن تذهب إلى المدرسة , وبالإضافة لهذا فقد قامت بتسجيل الآيات المقررة بصوت الشيخ الحصري , بحيث تتكرر ثلاث مرات , فكنت أسمعها أغلب الوقت , فإن حان وقت التسميع في اليوم التالي نتجاوز الآيات - وقد حددنا يوم الجمعة لمراجعة المقرر الأسبوعي , وكذا استمررنا في الحفظ أنا وإياها - حفظها الله ورعاها.
ومتى أتممت الحفظ؟.
خلال أربع سنوات ونصف حفظت اثني عشر جزءًا بالطريقة السابقة , ثم تزوجت ابنتي , ولما علم زوجها بشأننا استأجر بيتًا قريبًا من منزلي ليتيح لنا فرصة إكمال الحفظ , وكان - جزاه الله خيرًا - يشجعنا ويجلس معنا أحيانًًا يسمّع لنا ويفسر ويعلّم ثم بعد ثلاثة أعوام انشغلت ابنتي بالأولاد والبيت , ولم يعد موعدنا ثابتًا , وكأنها استشفّت لهفتي على الحفظ فبحثت لي عن مدرسة طبية لتكمل معي المشوار بأشراف ابنتي نفسها , فأتممت الحفظ بتوفيق من الله -عز وجل - ومازالت ابنتي تبذل جهدها للحاق بي ولم يبق لها سوى القليل - إن شاء الله -.
النساء حولي:
همتك العالية وتحقيقك لإمنيتك الغالية هل كان لها تأثير على من حولك من النساء؟.
التأثير حقيقة كان واضحًا وقويًا , فبناتي وزوجات أبنائي تحمسن كثيرًا , وكن دائمًا يضربن بي المثل , وقد كوّنّ حلقة مدتها ساعة في اجتماعهن الأسبوعي عندي فكن يحفظن بعض السور ويسمعّن , وأحيانًا ينقطعن ولكن يرجعن , وعمومًا كانت النية جيدة.
حفيداتي شجعتهن على التسجيل بدُور التحفيظ وأقدم لهن دائمًا هدايا متنوعة , وأما جاراتي فكان بعضهن في البداية يحطمنني ويحبطن من عزيمتي ويذكرنني بأن الحفظ صعب لأن ذاكرتي ضعفت , ولكن لما رأين قوة عزيمتي وتصميمي أخذن يشجعنني , ومنهن من تحمست فيما بعد وانخرطت في الحفظ , وحينما علمن أنني أنهيت الحفظ فرحن كثيرًا حتى إنني رأيت دموع الفرح تسقط من أعينهن.
ألا تشعرين الآن بصعوبة في مراجعة الحفظ؟.
أستمع دائمًا لإذاعة القراَن الكريم , وأحاول أن أقرأ مع القارئ , كما أنني في الصلاة أقرأ دائمًا سورًا طويلة , وأحيانًا أطلب من إحدى البنات التسميع.
هل هناك أحد من أبنائك يحفظ مثلك؟.
لا يوجد من يحفظ القراَن كاملًاَ , ولكنهم - إن شاء الله - ما داموا يسيرون على الدرب فسيصلون بحفظ الله ورعايته.
بعد انتهائك من حفظ القراَن الكريم ألا تفكرين في حفظ الأحاديث؟.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)