فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 61201 من 67893

ويجاب عن ذلك بأن يقال: ليس في البدع شيء حسن؛ فقد قال صلي الله عليه وسلم: p من أحدث في أمرناهذا ما ليس منه فهو رد i، ويقال أيضًا: لماذا تأخر القيام بهذا الشكر - على زعمكم- إلى آخر القرن السادس، فلم يقم به أفضل القرون من الصحابة والتابعين وأتباع التابعين، وهم أشد محبة للنبي صلي الله عليه وسلم وأحرص على فعل الخيروالقيام بالشكر؛ فهل كان من أحدث بدعة المولد أهدى منهم وأعظم شكرًا لله - عز وجل -؟ حاشا وكلاَّ.

5 -قد يقولون: إن الاحتفال بذكرى مولده صلي الله عليه وسلم ينبئ عن محبته؛ فهو مظهر من مظاهرها وإظهار محبته صلي الله عليه وسلم مشروع! والجواب أن نقول: لا شك أن محبته صلي الله عليه وسلم واجبة على كل مسلم أعظم من محبة النفس والولد والوالد والناس أجمعين - بأبي هو وأمي صلوات الله وسلامه عليه -، ولكن ليس معنى ذلك أن نبتدع في ذلك شيئًا لم يشرعه لنا، بل محبته تقتضي طاعته وتباعه؛ فإن ذلك من أعظم مظاهر محبته، كما قيل:

لو كان حبك صادقًا لأطعته إن المحبّ لمن يحب مطيع

وخلاصة القول: أن الاحتفال بذكرى المولد النبوي بأنواعه واختلاف أشكاله بدعة يجب على المسلمين منعها ومنع غيرها من البدع، والاشتغال بإحياء السنن والتمسك بها، ولا يغتر بمن يروِّج هذه البدعة ويدافع عنها؛ فإن هذا الصنف يكون اهتمامهم بإحياء البدع أكثر من اهتمامهم بإحياء السنن، بل ربما لا يهتمون بالسنن أصلًا، ومن كان هذا شأنه فلا يجوز تقليده والاقتداء به، وإن كان هذا الصنف هم أكثر الناس، وإنما يقتدي بمن سار على نهج السنة من السلف الصالح وأتباعهم وإن كانوا قليلًا؛ فالحق لا يُعْرف بالرجال، وإنما يُعْرف الرجال بالحق. قال r:p فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا؛ فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة i فبين لنا rفي هذا الحديث الشريف بمن نقتدي عند الاختلاف، كما بين أن كل ما خالف السنة من الأقوال والأفعال فهو بدعة وكل بدعة ضلالة.

علامات محبة النبي ( r) :

1-الاقتداء به r، واستعمال سنته، واتباع أقواله وأفعاله، وامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، قال تعالى قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ال عمران31

2 -إيثار ما شرعه عليه الصلاة والسلام، قال تعالى:] وَالَّذِينَ تَبَوَّأُوا الدَّارَ وَالْأِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ[.

3 -كثرة الذكر له صلى الله عليه وسلم فمن أحب شيئًا أكثر من ذكره، قال تعالى:]إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا[

4 -ومن علامات محبته صلى الله عليه وسلم:محبة من أحب النبي- عليه الصلاة والسلام- من آل بيته وصحابته من المهاجرين والأنصار، وعداوة من عاداهم، وبغض من أبغضهم،فمن أحب شيئًا أحب من يحبه. قال r: (( الله الله في أصحابي، لا تتخذوهم غرضًا بعدي، فمن أحبهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله يوشك أن يأخذه ) )وقال صلى الله عليه وسلم: (( آية الإيمان حب الأنصار، وآية النفاق بُغض الأنصار ) )

5 -ومن علامات محبته صلى الله عليه وسلم: بُغض من أبغض الله ورسوله ومعاداة من عاداه، ومجانبة من خالف سنته، وابتداع في دينه، واستثقاله كل أمر يخالف شريعته، قال تعالى:] لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ [.

6 -ومنها: أن يحب القرآن الذي أُنزل عليه rويحب سنته ويقف عند حدودها، قال سهل بن عبد الله: (علامة حب الله حب القرآن، وعلامة حب القرآن حب النبي صلى الله عليه وسلم، وعلامة حب النبي rحب السنة، وعلامة حب السنة حب الآخرة، وعلامة حب الآخرة بُغض الدنيا، وعلامة بُغض الدنيا ألاَّ يدَّخر منها إلا زادًا وبلغة إلى الآخرة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت