وخذ شاهدا رابعًا من قوله تعالى: (وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِي لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنْ الْغَائِبِينَ* لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ) النمل: 20،21، وقوله تعالى: (لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمْ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ) التوبة: 47
فقد رسمت لفظة لأذبحنه، ولفظة (لأوضعوا) بطريقة الرسم الإملائى المعروف، حيث زيدت الألف في الرسم العثمانى للكلمتين، وذلك لسر بلاغى يصور بعض معانى الآية، وما يكتنفها من لطائف وأسرار.
وقد أفصح بدر الدين الزركشى عن هذا السر بقوله: زيدت الألف تنبيها على أن المؤخر أشد في الوجود من المقدم عليه لفظًا، فالذبح أشد من العذاب والإيضاع أشد إفسامًا من زيادة الخبال" ( [52] ) ."
وخذ شاهدًا من إبدال تاء التانيث المربوطة تاء مفتوحة في مواضع سبعة كتب لفظ (إمرأة) فيها هكذا: (امرأت) بتاء مفتوحة.
آل عمران: 35
1 - (إِذْ قَالَتْ امْرَأَةُ عِمْرَانَ)
يوسف: 30
2 - (امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ)
يوسف: 51
3 - (قَالَتْ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ)
القصص: 9
4 - (وَقَالَتْ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ)
التحريم: 11
5 - (اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ)
التحريم: 10
6 - (اِمْرَأَةَ نُوحٍ)
التحريم: 10
7 - (وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ)
وفى غير هذه المواضع السبعة كتب لفظ امرأة بتاء مربوطة، كقوله تعالى: (وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوْ امْرَأَةٌ) النساء: 12، وقوله تعالى: (وَإِنْ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا) .
(النساء: 128)
قوله تعالى: (إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ) النمل: 23، وقوله تعالى: (وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ) الأحزاب: 50
وبقية المواضع التى ورد فيها لفظ (امْرَأَةً) جاء فيها هذا اللفظ متصلا بضمير المتكلم مثل (َامْرَأَتِي عَاقِرٌ) أو بضمير الغائب مثل (وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ) أو بضميرالمخاطب مثل (إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ) أو مثنى مثل (فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ) ( [53] ) .
لقد زعم أحد الباحثين ان الرسم العثمانى لكلمة (امْرَأَةً) بالتاء المفتوحة (امْرَأت) ضرب من التخبط في كتابة الآيات القرآنية، وأن الرسم العثمانى للألفاظ يناقض بعضه بعضًا، ويخل بأصول الرسم العربى إخلالًا بينًا! ويشوه الألفظ تشويهاشنيعًا، كذلك زعم أن في الرسم العثمانى"تناقضًا غريبًا، وتنافرًا معيبًا لا يمكن تعليله، ولا يستطاع تأويله!!" ( [54] ) .
وكذب هنا الباحث فيما إدعاه، لأن الرسم العثمانى للألفاظ القرآنية له من الحكم والأسرار ما لم يفطن له صاحب هذا الإدعاء، ولو فطن لهذه الحكم والأسرار ما نطق بهذا الكلام السقيم.
لقد غاب عنه - مثلًا - أن المواضع السبعة التى جاءت فيها لفظة (امْرَأَةً) بتاء مفتوحة، تختلف فيها هذه اللفظة تمامًا عن بقية المواضع القرآنية التى جاء فيها هذا اللفظ.
فلفظة (امْرَأَةً) كما هو معلوم لفظ يطلق على كل شئ أنثى من البشر، وليس لهذا اللفظ جمع من لفظه كرجل ورجال، وذلك لثقله ومن ثم كانت كلمة (نساء) هى الجمع لأفراده.
ويسترعى إنتباهنا أن لفظ (امْرَأَةً) الذى جاء رسمه في المصحف بتاء مفتوحة في المواضع السبعة التى تقدم ذكرها قد جاء مضافا إلى إسم صريح، هو زوج للمرأة ففى المواضع السبعة خمس نسوة، كل واحدة منهن ذكر اسم زوجها بعدها صريحًا: (امْرَأَةُ عِمْرَانَ - امْرَأَةُ الْعَزِيزِ - اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ - اِمْرَأَةَ نُوحٍ - وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ) .
وقد أهتدى بدر الدين الزركشى إلى الحكمة من رسم (امْرَأَة) بتاء مفتوحة في هذه المواضع السبعة، فقال ما نصه:
"رسمت تاء (امْرَأَة) فى هذه المواضع السبعة ممدودة] مفتوحة [تنبيهًا على فعل التبعل [التزوج] والصحبة وشدة المواصلة والمخالطة والإئتلاف."
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)