فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 58307 من 82138

وورد في المجلة نفسها عدد كانون الثاني المجلد 23 عام 1984 (ص226) كلمة للأمير مصطفى الشهابي بعنوان ملاحظات على معجم الملاحظة الآتية:

وضعتُ أمام Alcool كحول. غَوْل. وقلت في الشرح: لم يجز بعض اللغويين الكلمة الثانية. ومن المعروف أن من معاني الغول في اللغة الصداع والسكر وما زال به العقل. فقال الأب (1) :"الغول غلط. وقد بين الدكتور شوشه في مؤتمر المحفى (ويعني به مجمع مصر) سنة 1944 أن الصواب هو الكُحل، وأن الغول خطأ، وبرهن على ذلك بأدلة لا تقبل النقض البتة".

قلت لم أطلع على بيان الدكتور شوشة. ومن الثابت في معاجم أصول الكلم الفرنسية أن الاسم الفرنسي Alcool مستعار من كحل العربية بمعنى الاثمد المشهور، وإن الفرنسيين أطلقوه قديمًا على الاثمد وأضرابه مما تكحل أو تداوى به العيون. ثم حرفوا معناه في أوائل القرن السادس عشر، وجعلوا له معنى جديدًا، أي أطلقوه على السائل المعروف المسمى سبيرتو بعامية معظم البلاد العربية. أما الاثمد فسموه Kohl وهي كحل العربية. لكننا نحن العرب لم نطلق الكحل في القديم ولا الحديث على هذا السائل أي السبيرتو. ولست أرى لزومًا لتضمين كلمة كحل هذا المعنى الجديد. وأرجح ترجمة Alcool بالكحول أو الغول وكلاهما سرى على الألسنة، وشاع في الجرائد والكتب العلمية. ولو عدنا إلى أصل الكلمة الفرنسية وأطلقنا كلمة كحل على السبيرتو لحصل التباس شنيع فشتان ما بين الكحل الذي تسود أو تداوى به العيون وبين السبيرتو.

وقد سئل الشيخ عبد القادر المغربي عن كلمة الكحول بمعنى السبيرتو كيف تولدت في اللغة العربية وما أصل اللفظ أكحول أم غول فأجاب بمقال نشره في الجزء الرابع من المجلد الثامن والعشرين عام 1953 (ص 647 - 651) . ويبدو أنه كان مطلعًا على رأي الطبيب محمد جميل الخاني فاستهل بحثه بالحديث عن النفط لينتقل بعدئذ إلى لفظ الكحَيل الذي يحسب أن الكلمة الأجنبية قد اشتقت منه. ونحن نجيز لأنفسنا أن نورد جل ما ذكره المغربي لزيادة إيضاح الموضوع. ولكن الأستاذ المغربي لم يذكر كتابًا كيماويًا عربيًا ورد فيه ما يؤيد رأيه. ولهذا نعتقد أن أكثر كلامه من الظن والحسبان. فهو يقول بعد كلامه على النفط:

وكل هذا لا يهمنا وإنما يهمنا أن نعرف كيف اهتدى العرب إلى وضع كلمة (الكُحيل) للدلالة على المادة الكيماوية التي تسمى بالافرنجية (سبيرتو) -أولئك العرب الذين كانوا يراقبون الأشياء التي تقع تحت حواسهم بيقظة وانتباه ثم يميزون بين خصائصها ويضعون لكل شيء ذي صفة خاصة به اسمًا يناسب تلك الخاصة. ومهما كثرت الأشياء وتعددت الخواص فإنهم واجدون لها من لغتهم الخصبة الطيعة كلمات للدلالة عليها.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت