ـ [أبو يوسف التواب] ــــــــ [17 - 02 - 07, 09:39 ص] ـ
(ونقلنا عن الشيخ العثيمين و الألباني والحمد احتمالا آخر؛ هو أظهر؛ وهو أن القدمين كانتا ملتصقتين، وهو عندهم أقوى؛ لأنه الظاهر المتبادر؛ لذا قال الشيخ العثيمين:"الذي يظهر .."
فهو عندهم ليس بنصّ، بل ظاهر، ظني الدلالة).هذا الكلام الذي ذكره الأخ الفاضل المحراب هو ما ظهر للشيخين المجتهدين. ولا يلزم أن يظهر عند غيرهما.
بل هذا الاستدلال لم يعرف عند غالب أئمة السلف المجتهدين، وهذا كافٍ في تضعيف وجه الدلالة فيه.
وأما الاستدلال بسنية مجافاة بقية الأعضاء فهو استئناس بدليل الاستقراء .. وأما تمكن الأعضاء فهو دليل عقلي محض، بل مجرد دعوى قد تختلف من شخص لآخر.
وأما قول ابن عبد البر رحمه الله فالظاهر منه أنه فهم الرص بمعنى نصب القدمين، لا إلصاقهما أخي. وهنا نقول لا مخالفة أصلًا، ولا دليل لك فيه.
والرجوع لفهم السلف أولى وأرشد من تفقه الخلف، ومحال أن يأتي أحد الخلف بحكم يدعي أنه ظاهر السنة ولم يجرِ عملٌ منقول للسلف به. والله أعلم
ـ [أبو محمد المحراب] ــــــــ [21 - 02 - 07, 03:36 ص] ـ
الأخ الفاضل / جزاكم الله خيرا على التفاعل؛ وأرجو أن يتسع صدرك؛ فالطرح للمذاكرة،
قولكم:"ولا يلزم أن يظهر عند غيرهما"
نعم؛ فالمسألة اجتهادية، وليست من مسائل الخلاف؛ فمن قال باللزوم؟!
قولكم:"لم يعرف عند غالب أئمة السلف المجتهدين"
متى كان أخي قول الغالب حجة؛ فقول الأكثر ليس بحجة عند عامة أهل العلم - وهذا لا يخفى على أمثالكم، بل قول الصحابي ليس بحجة إلا إذا اشتهر ولم يعلم له مخالف - وهو قول الجمهور.
فكيف يصح قولكم:"وهذا كافٍ في تضعيف وجه الدلالة فيه"؟!!
لا، با أخي لايصح معارضة حديث النبي - لى الله عليه وسلم - بمثل هذا، إلا إذا كان الحديث لم يثبت عندكم، فيكفي هذا الوجه.
أو أن لفظ [غالب] سبق قلم منكم؛ والمسألة عنكم لم يقع فيها خلاف عن أئمة السلف ولا يعرف؛ لعلكم قصدتم هذا؛ فيكون لكلامكم وجه. وإلا فلا يرد حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - بقول الغالب، ولا يقبل مثل هذا الوجه.
وأما قولكم: [وأما قول ابن عبد البر رحمه الله فالظاهر منه أنه فهم الرص بمعنى نصب القدمين، لا إلصاقهما أخي] . فكان يكفي أخي الكريم أن تضم الحافظ ابن عبد البر إلى القائلين بهذا القول المرجوح عندكم أليق من هذا الطرح؛ و الذي قد يفهم القاريء أنه تجهيل لابن عبد البر بمعنى الرصّ، ولآ أظنكم تقصدونه
ففي"النهاية في غريب الحديث"لابن الأثير (2/ 227) :
"تراصوا في الصفوف"- أي: تلاصقوا حتى لا تكون بينكم فرج، وأصله: تراصصوا من رص البناء يرصه رصا، إذا ألصق بعضه ببعض ومنه حديث ابن صياد:"فرصه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي: ضم بعضه إلى بعض"
وفي"المغرب في ترتيب المعرب" (1/ 331) :
"رص الشيء ورصصه: ألزق بعضه ببعض؛ لئلا يكون في خلل ... ومنه: تراصوا في الصفوف؛ إذا انضموا وتلاصقوا"
وفي"لسان العرب" (مادة ر ص ص) (7/ 40) :
"رصص: رص البنيان يرصه رصا، فهو مرصوص و رصيص، و رصصه و رصرصه: أحكمه وجمعه وضم بعضه إلى بعض. وكل ما أحكم وضم، فقد رص. ورصصت الشيء أرصه رصا أي ألصقت بعضه ببعض، ومنه: بنيان مرصوص، وكذلك الترصيص، وفي التنزيل: {كأنهم بنيان مرصوص} . و تراص القوم: تضاموا وتلاصقوا، و تراصوا: تصافوا في القتال والصلاة. وفي الحديث:"تراصوا في الصفوف لا تتخللكم الشياطين كأنها بنات حذف"، وفي رواية:"تراصوا في الصلاة"- أي: تلاصقوا، قال الكسائي: التراص أن يلصق بعضهم ببعض حتى لا يكون بينهم خلل ولا فرج، وأصله تراصصوا، من رص البناء، يرصه رصا إذا ألصق بعضه ببعض فأدغم ومنه الحديث: لصب عليكم العذاب صبا ثم لرص عليكم رصا. ومنه حديث ابن صياد: فرصه رسول الله- أي: ضم بعضه إلى بعض، ومنه قوله تعالى: {كأنهم بنيان مرصوص} - أي: ألصق البعض بالبعض".
وقال الزبيدي في"تاج العروس" (مادة ر ص ص) :
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)