ـ [المسيطير] ــــــــ [31 - 12 - 06, 12:02 م] ـ
الإخوة الأكارم /
أعتذر عن وضع الرابط السابق، فقد ظننت أن الأخ الفاضل يسأل عن التراص، وإلصاق العقبين أثناء القيام في الصلاة.
أما ملاصقة العقبين أثناء السجود فقد سمعت سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله تعالى، وقد سُئل عنها في درسه في جامع الأمير سارة في الرياض فقال:
تكونان كما هما في القيام.
وقد حفظتها عنه، ومنذ ذلك الحين وحتى اليوم لا يكاد يمرّ بي يوم أصلي فأضم العقبين أثناء السجود أو أفرقهما إلا وأتذكر رأيه - رحمه الله -، مما ثبّت ذلك الرأي عندي.
والله أعلم.
ـ [المسيطير] ــــــــ [31 - 12 - 06, 01:41 م] ـ
قال سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله في درسه في جامع الأمير سارة يوم الأحد 3/ 8 / 1419هـ، أي قبل وفاته - رحمه الله - بخمسة أشهر تقريبا، تعليقا على حديث سُئل عنه، ولم أكتبه (هداني الله) :
"ليس فيه دليل على جواز رص العقبين في السجود، بل الوارد أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يفرق بين أعضاءه في السجود".... انتهى بحروفه.
ـ [أبو أسامة القحطاني] ــــــــ [04 - 01 - 07, 11:40 ص] ـ
بورك فيكم
ـ [أبو محمد المحراب] ــــــــ [06 - 01 - 07, 10:19 ص] ـ
بورك فيك أخي الكريم
أولا: كما تعلم أخي الكريم؛ أن تطرق الاحتمال إلى الدليل لايسقط الاحتجاج به إلا إذا كان الاحتمال مساوٍ أو راجح؛ فلفظ:
"فوقعت يدي على قدميه، وهما منصوبتان"
نقلتم احتمالا عن الدكتور بكر - حفظه الله - بقُرب القدمين - وهو احتمال له وجه.
ونقلنا عن الشيخ العثيمين و الألباني والحمد احتمالا آخر؛ هو أظهر؛ وهو أن القدمين كانتا ملتصقتين، وهو عندهم أقوى؛ لأنه الظاهر المتبادر؛ لذا قال الشيخ العثيمين:"الذي يظهر .."
فهو عندهم ليس بنصّ، بل ظاهر، ظني الدلالة.
والظاهر كما قال الأصوليون:
"ما يحتمل أمرين أحدهما أظهر من الآخر"
كما في"الأنجم الزاهرت على حل ألفاظ الورقات"1/ 172.
وفي"الإبهاج"للسبكي الكبير1/ 215:
".. المتساوي الدلالة: مجمل. والراجح:ظاهر. والمرجوح: مؤول".
وقال الموفق في"روضة الناظر"1/ 177:
"الكلام المفيد ينقسم ثلاثة أقسام؛ نص وظاهر ومجمل:"
.. الأول: النص؛ وهو ما يفيد بنفسه من غير احتمال، كقوله تعالى {تلك عشرة كاملة} ...
وقد يطلق اسم النص على الظاهر - ولا مانع منه؛
وقد يطلق النص على ما لا يتطرق إليه احتمال يعضده دليل؛ فإن طرق إليه احتمال لا دليل عليه فلا يخرجه عن كونه نصًّا.
.. الثاني: الظاهر وهو ما يسبق إلى الفهم منه عند الإطلاق معنى مع تجويز غيره. وإن شئت قلت: ما احتمل معنيين هو في أحدهما أظهر؛ فحكمه: أن يصار إلى معناه الظاهر ولا يجوز تركه إلا بتأويل"."
وهذا إن شاء الله غير خافٍ عليكم؛ لكن المقصود أنه ليس كل احتمال تطرق إليه الدليل؛ ينبني عليه؛ أنه لادليل فيه - كما تفضلتم بنقله في مسألتنا هذه.
وبعبارة أخرى: إذا كان للسياق معنى متبادر يسبق إلى الذهن؛ فلا يحل مخالفته إلا بدليل؛ وهذا هو الظاهر - وقد نقلنا من كلام الأصوليين ما يفيد هذا في المداخلة السابقة.
انظر عبارة الموفق:
"الظاهر وهو ما يسبق إلى الفهم منه عند الإطلاق معنى مع تجويز غيره".
فإن لم يسبق إلى الذهن معنى؛ فهو المجمل؛ لتساوي الاحتمالات.
و إذا كان لفظ:"فوقعت يدي على قدميه، وهما منصوبتان"من الظاهر؛ فلا حاجة للقول بشذوذ
".. راصًّا عقبيه .."؛ لعدم المخالفة في المعنى؛ فإن المعاني متقاربة (ظاهر ونص) ؛ إن لم تكن المعاني واحدة كما قاله الحافظ ابن عبد البر؛ ففي"التمهيد" (23/ 348) بعد أن ساق بأسانيده هذه الألفاظ:
".. فلمسته بيدي فوضعت يدي على قدميه وهو ساجد .."
"... فوجدته ساجدا راصا عقبيه مستقبلا بأطراف أصابعه القبلة ....".
".. فوقعت يدي على قدميه وهما منتصبتان ـ"
وفي حديث قاسم: منصوبتان ..""
قال:
"ولفظهم متقارب والمعنى سواء".
يعني لاحاجة للقول بالشذوذ؛ لأنه لا مخالفة أصلا؛ لذا قبلها من ذكرنا كابن الملقن والحافظ ابن حجر والألباني وشعيب.
و إن كان اللفظ غير محفوظ؛ فعادة ما ينبه الحافظ - كما في أكثر من عشرة مواضع من"التلخيص"،
ولا يحسُن في تخريج أحاديث الأحكام ونقدها أن يهمل مثل ابن الملقن والحافظ فضلا عن الشيخ الألباني وشعيب بيان شذوذها.
لذا نرى أن القائل بإلصاق العقبين أسعد؛ بنص في المسألة - وإن اختلف في شذوذه.
وإلا فبظاهر راجح الدلالة؛ قبله ابن عبد البر والعثيمين والألباني وغيرهم.
أما قول سماحة الشيخ ابن باز -رحمه الله:
".. الوارد أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يفرق بين أعضاءه في السجود".
نعم التفريق معروف في كتب الفقه؛
لكن أين ورد هذا في المرفوع؟
بل حتى عن أصحابي، أو في حديث ضعيف.
أما ما تفضلتم وذكرتموه:
".. المعلوم من هيئة الأعضاء أن تكون متباعدة في الصلاة فالسنة جاءت بمجافاة العضدين عن الجنبين والبطن عن الفخذين وتفريق الركبتين حتى لا يعتمد بعض الأعضاء على بعض ..".
فهل هذا دليل؟ وماذا لو عارضك المخالف بأن ضم العقبين أمكن للركبتين والكفين والجبهة - وهو مقصود؛ ورد الأمر به؛ كما في حديث ابن عباس -رضي الله عنهما - مرفوعا، وحسنه الألباني:
".. وَإِذَا سَجَدْتَ فَأَمْكِنْ جَبْهَتَكَ مِنَ الأَرْضِ حَتَّى تَجِدَ حَجْمَ الأَرْضِ"
وجرِّبْه؛ تجد الجبهة واليدين والركبتين أمكن وألصق بالأرض.
أما التبويب:
فقد ذكرته دفعا لتوهم أنه قول مهجور أو منكور، بل هو مذهب معروف - وإن لم يكن مشهورا عند الفقهاء.
وعلى كل الأحوال فعدم ترجُّح ما ذكرنا عندكم، لا يلزم منه أن التفريج بمقدار شبر أو نحوه سنة أو راجح. أو سنية ما يفعله بعض إخواننا بإلصاق عقبه في عقب من في جواره في حال السجود؛ يقول:أسدِّ الفرج ولو في السجود؛ و الأخير إلى البدعة أقرب. والله تعالى أعلم.
و عذرا أخي الكريم فقد أطلت عليكم؛
سددنا الله وإياكم في القول والفعل، ووفقنا إلى ما يحب ويرضى.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)