ـ [عيسى بنتفريت] ــــــــ [03 - 09 - 06, 12:35 ص] ـ
أن يقلم من أراد الإحرام بأحد النسكين أظفاره، ويقص شاربه، ويحلق عانته، وينتف إبطيه ثم يغتسل ويبلس إزارًا ورداء أبيضين نظيفين ويلبس نعلين. وإذا وصل إلى الميقات صلى فريضة أو نافلة ثم نوى نسكه قائلًا: (لبيك اللهم حجًا) ، هذا إن أراد الإفراد، وإن أراد التمتع قال: (عمرةً) ، وإن أراد القران، قال: (حجًا وعمرةً) . وله أن يشترط على ربه فيقول: (إن محلي من الأرض حيث تحبسني) . فإنه إن حصل له مانع حال بينه وبين مواصلة الحج أو العمرة كمرضٍ ونحوه تحلل من إحرامه ولا شيء عليه، ثم يواصل التلبية رافعًا بها صوته في غير إجهاد، إلا أن تكون امرأة فإنها لا تجهر بها، ولا بأس أن ترفع صوتها بقدر ماتسمع رفيقتها معها.
ويستحب له أن يدعو ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم كلما فرغ من التلبية كما يستحب له أن يجدد التلبية كلما تجددت حال من ركوب أو نزول أو صلاة، أو ملاقاة رفاق. وينبغي أن يكف لسانه عن غير ذكر الله تعالى وبصره عما حرم الله عليه. كما ينبغي أن يكثر في طريقه من البر والإحسان رجاء أن يكون حجه مبرورًا، فليحسن إلى المحتاجين، وليبتسم هاشًا باشًا في وجوه الرفاق، ملينًا لهم الكلام باذلًا لهم السلام والطعام، وإذا وصل مكة استحب له أن يغتسل لدخولها، وإذا وصلها دخلها من أعلاها، وإذا وصل إلى المسجد الحرام دخله من باب بني شيبة: باب السلام، وقال: بسم الله وبالله وإلى الله اللهم افتح لي أبواب فضلك. وإذا رأى البيت رفع يديه وقال: اللهم أنت السلام، ومنك السلام فحينا ربنا السلام. اللهم زد هذا البيت تشريفًا وتعظيمًا وتكريمًا ومهابة وبرًا. وزد من شرفه وكرمه ممن حجه أو اعتمره تشريفًا وتعظيمًا وتكريمًا ومهابة وبرًا. الحمدلله رب العالمين كثيرًا، كما هو أهله، وكما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله.
والحمدلله الذي بلغني بيته ورآني لذلك أهلًا. والحمدلله على كل حال. اللهم إنك دعوت إلى حج بيتك الحرام وقد جئتك لذلك. اللهم تقبل مني واعف عني، وأصلح لي شأني كله. لا إله إلا أنت.
ثم يتقدم إلى المطاف متطهرًا مضطبعًا فيأتي الحجر الأسود فيقبله أو يستلمه، أو يشير إليه إن لم يمكن تقبيله ولا استلامه، ثم يستقبل الحجر وتصديقًا معتدلًا ناويًا طوافه قائلًا: بسم الله، والله أكبر، اللهم إيمانًا بك وتصديقًا بكتابك، ووفاءً بعهدك، واتباعًا لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم. ثم يأخذ في الطواف جاعلًا البيت عن يساره راملًا، أي مهرولًا، إن كان في طواف القدوم وهو يدعو أو يذكر أو يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، إلى أن يحاذي الركن اليماني فيستلمه بيده، ويختم الشوط بدعاء: ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.
ثم يطوف الشوط الثاني والثالث هكذا. ولما يشرع في الشوط الرابع يترك الرمل ويمشي في سكينة حتى يتم الأربعة الأشواط الباقية، فإذا فرغ أتى الملتزم ودعا باكيًا خاشعًا، ثم يأتي مقام إبراهيم فيصلي خلفه ركعتين يقرأ فيها بالفاتحة والكافرون والفاتحة والصمد، ثم بعد الفراغ يأتي (زمزم) فيشرب منه مستقبل البيت حتى يروى، ويدعو عند الشرب بما شاء وإن قال: اللهم إني أسألك علمًا نافعًا ورزقًا واسعًا وشفاءً من كل داء فحسن ثم يأتي الحجر الأسود فيقبله أو يستلمه ثم يخرج إلى المسعى من باب الصفا تاليًا قول الله تعالى: (إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج .. ) إلى قوله: (شاكر عليم) حتى إذا وصل إلى الصفا رقيه، ثم استقبل البيت وقال: الله أكبر ثلاثًا، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده، ثم يدعو بما شاء من خيري الدنيا والآخرة. ثم ينزل قاصدًا (المروة) فيمشي في المسعى ذاكرًا داعيًا إلى أن يصل إلى بطن الوادي المشار إليه الآن بالعمود الأخضر فيخب مسرعًا إلى أن يصل إلى العمود الأخضر الثاني، ثم يعود إلى المشي في سكينة ذاكرًا داعيًا مصليًا على النبي صلى الله عليه وسلم، إلى أن يصل إلى (المروة) فيرقاه ثم يكبر ويهلل ويدعو كما صنع على (الصفا) ثم ينزل فيسعى
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)