أمرر على الجدث الذي حلت به ... أم العلاء فنادها لم تسمع
أني حللت وكنت جد فروقة ... بلدًا يمر به الشجاع فيفزع
صلى عليك الله من مفقودة ... إذ لا يلائمك المكان البلقع
فلقد تركت صغيرة مرحومة ... لم تدر ما جزع عليك فتجزع
فقدت شمائل من لزامك حلوة ... فتبيت تسهر أهلها وتفجع
وإذا سمعت أنينها في ليلها ... طفقت عليك شؤون عيني تدمع
وقال أعرابي يرثي بنيه:
أسكان بطن الأرض لو يقبل الفدا ... فدينا وأعطيناكم ساكني الظهر
فيا ليت من فيها عليها وليت من ... عليها ثوى فيها مقيمًا إلى الحشر
وقاسمني دهري بني مشاطرًا ... فلما تقضى شطره مال في شطري
فصاروا ديونًا للمنايا ولم يكن ... عليهم لها دين قضوه على عسر
كأنهم لم يعرف الموت غيرهم ... فثكل على ثكل وقبر إلى قبر
وقد كنت حي الخوف قبل وفاتهم ... فلما توفوا مات خوفي من الدهر
فلله ما أعطى ولله ما حوى ... وليس لأيام الرزية كالصبر
رثى ذو الوزارتين ابن عبد البر رجلًا مات مجذومًا:
مات من كنا نراه أبدًا ... سالم العقل سقيم الجسد
كان مثل السيف إلا أنه ... حسد الدهر عليه فصدي
قال ابن عبد ربه يرثي ولدًا له:
قصد المنون له فمات فقيدًا ... ومضى على صرف الخطوب حميدا