فهرس الكتاب

الصفحة 1172 من 1899

قال القزويني: كان هارون بن عبد الله مولى الأزد شجاعًا شاعرًا. ولما حارب الهند المسلمين بالفيل لم يقف قدام الفيل شيء. وقد ربطوا في خرطومه سيفًا هذامًا ثقيلًا يضرب به يمينًا وشمالًا لا يرفعه فوق رأس الفيالين على ظهره ويضرب به. فوثب هارون وثبة أعجله بها عن الضرب زلزق بصدر الفيل وتعلق بأنيابه فجال به الفيال جولة كاد يحطمه من شدة ما جال به. وكان هارون شديد الخلق رابط الجأش. فاعتمد في تلك الحالة على نابيه وأصلهما مجوف فانقلعتا من أصلهما. وأدبر الفيل وبقي النابان في يد هارون. وكان ذلك سبب هزيمة الهند وغنم المسلمون. فقال هارون في ذلك:

مشيت إليه رادعًا متمهلًا ... وقد وصلوا خرطومه بحسام

فقلت لنفسي إنه لفيل ضاربًا ... بأبيض من ماء الحديد هذام

فإن تنكئي منه فعذرك واضح ... لدى كل منخوب الفؤاد عبام

ولما رأيت السيف في رأس هضبة ... كما لاح برق من خلال غمام

فعافسته حتى لزقت بصدره ... فلما هوى لازمت أي لزام

وعذت بنابيه وأدبر هاربًا ... وذلك من عادات كل محامي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت