الملام. وجعلت عرضه شارة لسهام الأقوام. ولسائل هنا أن يسأل ويقول: لم عدلت إلى شعر هؤلاء الثلاثة دون غيرهم. فأقول: إني لم أعدل إليهم اتفاقًا وإنما عدلت نظرًا واجتهادًا. وذلك أني وقفت على أشعار الشعراء قديمها وحديثها حتى لم يبق ديوان شاعر مفلق يثبت شعره على المحك إلا وعرضته على نظري. فلم أجد أجمع من ديوان أبي تمام وأبي الطيب للمعاني الدقيقة ولا أكثر استخراجًا للطيف الأغراض والمقاصد. ولم أجد أحسن تهذيبًا للألفاظ من أبي عبادة ولا أنفس ديباجة ولا أبهج سبكًا. فاخترت دواوينهم لاشتمالها على محاسن الطرفين من المعاني والألفاظ. ولما حفظتها ألقيت ما سواها ما ما بقي على خاطري من غيرها (المثل السائر لابن الأثير) .
قالوا: القلم أحد اللسانين وهو المخاطب للغيوب. بسراير القلوب. على لغات مختلفة من معان معقولة. بحروف معلولة. متباينات الصور مختلفات الجهات. لقاحها التفكير ونتاجها التدبير. تخرس منفردات. وتنطق مزدوجات. بلا أصوات مسموعة ولا ألسن محدودة ولا حركات ظاهرة. خلا قلم حرف باريه. قطته ليتعلق المداد فيه وأرهف جانبيه ليرد ما انتشر عنه إليه وشف رأسه ليحتبس المداد عليه. فهنالك استمد القلم بشقه ونثر في القرطاس بخطه حروفًا أحكمها التفكر وأولى الأسماع بها الكلام الذي سداه العقل وألحمه