فانبسط وساح في فسيح الرحاب: سبحان الله أينكر فضلي عليكم. وأنا الباعث طلي ووبلي إليكم. وهل أنتم إلا أطفال جودي. ونسل وجودي. كم ملأت البر برًا ببري. والبحر درًا بدري. فلم يزل ثدي دري عليه درارًا. ومزيد بري إليه مدرارًا. فإذا انقضت أيام الرضاع ولم يبق إلا الفطام. أقطع ثديي عنه فيصبح لأهل الدنيا حطام. فكأن بعثه في انسكاب عبراتي. ونشوره في بعث قطراتي. فالكل في الحقيقة أطفالي. ولو اعترفوا بحقي لكانوا من الجو أطفالي.
(قال) : فبينما أنا مصغ لمنادمة أزهارها. على حافات أنهارها. إذ صاحت فصاحة أطيارها من أوكارها. فأول ما صوت الهزار. ونادى على نفسه بخلع العذار. وباح بما يكاتمه من الأسرار. وقال بلسان حاله: أنا الهائم اللهفان. الصادي الظمآن. إذا رأيت فصل الربيع قد حان. ومنظره البديع قد آن. تجدني في الرياض فرحان. وفي الغياض أردد الألحان. أغني وأطرب فأنا بنغمتي طربان. ومن نشوتي سركان. فإذا زمزم النسيم وصفقت أوراق الأغصان. أرقص على العيدان. فكأنما الزهر والنهر لي عيدان. وأنت تحسبني في ذلك عابثًا. لا والله ولست باليمين حانثًا. وإنما أنوح حربًا لا طربًا. وأبوح ترحًا لا فرحًا. لأني ما وجدت روضة.