وحفظ العهد وفاه حر ... وطوقه فتى إلا وزانه
(قال) : فبينما نحن نتذاكر أوصاف الأشراف. وأشراف الأوصاف. إذ نظرت إلى خطاف. وهو بالبيت قد طاف. فقلت: ما لي أراك للبيت لازمًا. وعلى مؤانسة الإنس عازمًا. فلو كنت في أمرك حازمًا. لما فارقت أبناء جنسك. ورضيت في البيوت بحبسك. ثم إنك لا تنزل إلا في المنازل العامرة. والمساكن التي هي بأهلها عامرة. فقال: يا كثيف الطبع. يا ثقيل السمع. إسمع ترجمة حالي. وكيف عن الطير ارتحالي. إنما فارقت أمثالي. وعاشرت غير أشكالي. واستوطنت السقوف. دون الشعاب والكهوف. لفضيلة الغربة. ولزومًا لآداب الصحبة. صحبت من ليس مني لأكون غريبًا. وجاورت خيرًا مني لأحرز بينهم نصيبًا. فأعيش عيش الغرباء. وأفوز بحصبة الأدباء. والغريب مرحوم في غربته. ملطوف به في صحبته. فقصدت المنازل غير مضر بالنازل. أبتني بيتي من حافات الأنهار. وأكتسب قوتي من ساحات القفار. فلست للجار كمن جار. ولا لأهل الدار كالغدار. بل أحسن جواري مع جاري. وليس منهم رسم جاري. أكثر سوادهم. ولا أستطعم زادهم. فزهدي فيما في أيديهم. هو الذي حببني إليهم. فلو شاركتهم في قوتهم لما بقيت معهم في بيوتهم. فأنا شريكهم في أنديتهم. لا في أغذيتهم. مزاحمهم