ومما جاء في أخبار البرامكة ما رواه الأصمعي قال خرج الفضل للصيد والقنص. وبينما هو في موكبه إذ رأى أعرابيًا على ناقة قد أقبل من صدر البرية يركض في سيره. قال: هذا يقصدني فلا يكلمه أحد غيري. فلما دنا الأعرابي ورأى المضارب تضرب. والخيام تنصب. والعسكر الكثير والجم الغفير. وسمع الغوغاء والضجة ظن أنه أمير المؤمنين. فنزل وعقل راحلته وتقدم إليه وقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته. قال: اخفض عليك ما تقول. فقال: السلام عليك أيها الأمير. فقال: الآن قاربت اجلس. فجلس الأعرابي. فقال له الفضل: من أين أقبلت يا أخا العرب. قال: من قضاعة. قال: من أدناها أو من أقصاها. قال: من أقصاها. فقال: يا أخا العرب. مثلم من يقصد من ثمانمائة فرسخ إلى العراق لأي شيء. قال: قصدت هؤلاء الأماجد الأنجاد. الذين قد اشتهر معروفهم في البلاد. قال: من هم. قال: البرامكة. قال الفضل: يا أخا العرب إن البرامكة خلق كثير. وفيهم جليل وخطير. ولكل منهم خاصة وعامة. فهل أفرزت لنفسك منهم من اخترت لنفسك وأتيته لحاجتك. قال: أجل أطولهم باعًا وأسمحهم كفًا. قال: من هو. قال: الفضل ابن يحيى بن خالد. فقال له الفضل: يا أخا العرب إن الفضل جليل القدر عظيم الخطر. إذا جلس للناس مجلسًا عامًا لم يحضر مجلسه