الأيام فما أطالت لي أمدًا. وغيرتني الأحكام فما أبقت لي جلدًا ولا جلدًا. فما أقصر ما قضيت هيشًا رغدًا. وما أطول ما بقيت يابسًا مجردًا. وجملة خصولي. أنني أؤخذ أيام حصولي. فأقطع من أصولي. وأمنع من وصولي. وكم ممن يتقوى على ضيفي. ويعسف بي مع ترفي ولطفي وظرفي. فيتنعم من حضرتي ويستحليني من نظرتي. ثم لا ألبث إلا يومًا أو بعض يوم. حتى أسأم بأبخس سوم. ويعاد علي بعد الثناء باللوم. فأمسي مما لقيت ممعوكًا. وبأيدي الحوادث معروكًا. فإذا أصبحت يابسًا. ومن النضارة آئسًا. أخذني أهل المعاني. من هو للحكم يعاني. فتفشش بي الأورام الفاشية. وتلين الآلام القاسية. وتلطف بي الطبائع العاتية. وتدفع بدوائي الأدواء العادية. فالناس ممتعون بيابسي ورطبي. جاهلون بعظم خطبي. غافلون عما أودع بي من حكم ربي. وإني لمن يتدبرني عبرةٌ لمن اعتبر. وتذكرة لمن اذكر. وفي مزدجر لمن ازدجر:
ولقد عجبت من البنفسج إذ غدا ... يحكي بأوراق على أغصانه
جيشًا طوارفه الزبرجد رصعت ... أحجار ياقوت على خرصانه
فكأنما أعداؤه بجلادة ... شيلت رؤوسهم على عيدانه
فلما رأى الخزام. ما يكابده الزهر من القيد والالتزام. فمنها ما يضام. وينثر بعد النظام. وبالثمن البخس يسام. قال: