429 (القبرة) . الطائر ذو الأصوات المطربة والنغمات اللذيذة على رأسه قنزعة شبيهة بما للطاووس. وهو شديد الاحتياط إذا وقع على شيء ينظر يمينه وشماله ووراءه. ومع كثرة احتياطه كثير الوقوع في الفخ. يتخذ عشًا عجيبًا له تأليف معجب. وهو أنه يعمد إلى ثلاثة أعواد من شجرة الكرم أو شجرة مثلها عريضة الأوراق. ويأتي حشيش في غاية اللطافة وينسج بين تلك الأعواد سليلة لطيفة عجيبة التأليف لا يمكن للبشر أن يأتي بمثلها. ويدع البيضة فيها وتكون السليلة مستترة بأوراق الشجر لا يراها شيء من جوارح الطير. حكى بعضهم قال: كان طرفة مع عمه في سفر وهو ابن سبع سنين فنزلوا على ماء فذهب طرفة بفخ له إلى مكان فنصبه للقنابر وبقي عامة يومه لم يصد شيئًا. ثم حمل فخه وعاد إلى عمه فرحلوا من ذلك المكان فرأى القنابر يلقطن ما نثر لهن من الحب فقال:
يا لك من قبرة بمعمر ... خلا لك اجو فبيضي واصفري
قد رفع الفخ فماذا تحذري ... ونقري ما شئت أن تنقري
قد ذهب الصياد عنك فابشري ... لابد من أخذك يوما فاحذري
430 (حية) إنها من أعظم الحيوانات خلقة وأشدها بأسًا وأقلها غذاءً وأطولها عمرًا. قالوا ليس في حيوانات البر شيء يقتل نهشه أسرع من الحية ولا شيء يغتذي بالتراب غيرها. ومن عجاب الحية