كان الرشيد أحمد بن الزبير قد اجتمعت فيه صفات وأخلاق تقتضي أن تجود معاني الهجاء فيه. من ذلك أنه كان أسود ولا يزال يدعي الذكاء وأن خاطره من نار. فقال فيه ابن قادوس:
إن قلت من نار خلق ... ت وفقت كل الناس فهما
قلنا صدقت فما الذي ... أطفاك حتى صرت فحما
قال ابن عبد ربه في بخيل:
يراعة غرني منها وميض سنًا ... حتى مددت إليها الكف مقتبسا
فصادفت حجرًا لو كنت تضربه ... من لؤمه بعصا موسى لما انبجسا
قال أبو نواس في آخر:
أبو نوح دخلت عليه يومًا ... فغداني برائحة الطعام
وقدم بيننا لحمًا سمينًا ... أكلناه على طبق الكلام
فلما أن رفعت يدي سقاني ... كؤوسًا خمرها ريح المدام
فكان كمن سقى الظمآن آلًا ... وكنت كمن تغدى في المنام
وقال أيضًا في غيره:
رأيت أبا زرارة قال يومًا ... لحاجبه وفي يده الحسام
لئن وضع الخوان ولاح شخص ... لاختطفن رأسك والسلام