ثم تلتئم تلك الأجزاء المائية بعضها إلى بعض فتصير قطرا فثقلت وأخذت راجعة إلى أسفل فإن كان صعود ذلك البخار بالليل والهواء شديد البرد منعه من الصعود وأجمده أولا فصار سحابًا رقيقًا. وإن كان البرد مفرطًا أجمد في الغيم وكان ذلك ثلجًا لأن البرد يجمد الأجزاء المائية وتختلط بالأجزاء الهوائية وينزل بالرفق فلذلك لا يكون له في الأرض وقع شديد كما المطر ولا برد. وإن كان الهواء دافئًا ارتفع البخار في الغيوم وتراكم السحب طبقات بعضها فوق بعض كما ترى في أيام الربيع والخريف كأنها جبال من قطن مندوفٍ. فإذا عرض لا برد الزمهرير من فوق غلظ البخار وصار ماءً من فوق غلظ البخار وصار ماءً وانضمت أجزاؤها قطرًا. وعرض لها الثقل فأخذت تهوي من سمك السحاب ومن تراكمها تلك القطرات الصغار بعضها إلى بعض حتى إذا خرجت من أسفلها صار تقطرًا كثيرًا. فإن عرض لها برد مفر من طريقها جمدت وصارت بردًا قبل أن تبلغ الأرض وإن لم تبلغ الأبخرة إلى الهواء البارد فإن كانت كثيرة صارت بابًا وإن كانت قليلة وتكاثفت فإن لم يتجمد نزل طلًا وإن أنجمد نزل صقيعًا
349 زعموا أن الشمس إذا أشرقت على الأرض حللت منها أجزاء نارية تخالطها أجزاء أرضية ويسمى ذلك المجموع دخانًا ثم الدخان يمازجه البخار ويرتفعان معًا إلى الطبقة الباردة من الهواء. فينعقد