يمكن إعلان هذا ونريده سرًا. فقال حنين: ما تعلمت غير الأدوية النافعة ولا علمت أن أمير المؤمنين يطلب مني غيرها. ثم رغبه وهدده وأحضر سيفًا ونطعًا. فقال حنين: قد قلت لأمير المؤمنين ما فيه الكفاية. قال الخليفة. فإني أقتلك. قال حنين: لي رب يأخذ لي حقي غدًا في الموقف الأعظم. فتبسم المتوكل وقال له: طب نفسًا فإننا أردنا امتحانك والطمأنينة إليك. فقبل حنين الأرض وشكر له. فقال الخليفة: ما الذي منعك من الإجابة مع ما رأيته من صدق الأمر منا في الحالين. قال حنين: شيئان هما الدين والصناعة. أما الدين فإنه يأمرنا باصطناع الجميل مع أعدائنا فكيف ظنك بالأصدقاء. وأما الصناعة فإنها موضوعة لنفع أبناء الجنس ومقصورة على معالجاتهم. ومع هذا فقد جعل في رقاب الأطباء عهد مؤكد بأيمان مغلظة أن لا يعطوا دواء قتالًا لأحد. فقال الخليفة: إنهما شرعان جليلان. وأمر بالخلع فأفيضت عليه فخرج وهو أحسن الناس حالًا وجاهًا (لأبي الفرج الملطي) .
هو أبو يعقوب إسحاق بن حنين ابن إسحاق العبادي الطبيب المشهور كان أوحد عصره في علم الطب. وكان يلحق بأبيه في النقل. وفي معرفته باللغات وفصاحته فيها. وكان يعرب كتب الحكمة التي بلغة اليونانيين إلى اللغة العربية كما كان يفعل أبوه. إلا أن الذي وجد من تعريبه في كتب الحكمة من كلام أرسطاطاليس وغيره أكثر مما يوجد من تعريبه لكتب