إلي شاهي. فليت شعري ما الذي أسقط جاهي. أرفل في ثوبي القاني. وأنا مدحوض عند من يلقاني. فلا أنا في الحضرة حاضر. ولا يشار إلي بالنواظر. ولا أصافح بالمناخر. وما برحت في عدد الرياحين آخر. فأنا طريد عن صحبي. بعيد عن قربي. وما أظن ذلك إلا من سواد قلبي. فلما رأيت باطني محشوًا بالذنوب. وقلبي مسودًا بالعيوب. علمت أن الله تعالى لا ينظر إلى الصور. ولكن ينظر إلى القلوب. فكان إعجابي بأثوابي سببًا لحجابي عن ثوابي. فكنت كالرجل المنافق الذي حسنت سيرته. وقبحت سريرته. وراق في المنظر سيمته. وقل في المخبر قيمته. ولو صلح قلبي لصلح أمري. ولو شاء ربي لطاب بين الخلائق ذكري. وفاح بين الأزاهير نشري. لكن الطيب لا يفوح إلا ممن يطيب. وعلامات القبول لا تلوح إلا على من رضي عنه الحبيب:
أنا قلبي قد سودته ذنوبي ... وقضى لي معذبي بشقائي
من رآني يظن خيرًا ولكن ... خالقي عالم بأني مرائي
قد تحسنت منظرًا ولباسًا ... ورزايا محشوة بحشائي
وإحيائي إذا سئلت وما لي ... من جواب واخجلتي وإحيائي
لو كشفت الستور عن سوء حالي ... لرأيت السرور للأعداء
فلما حسن العتاب. وطاب فصل الخطاب. دمع السحاب.