ثم أفاق وهو يقول: لبيكما لبيكما ها أنا ذا لديكما. لا مال لي يفديني ولا عشيرة تحميني. رفع رأسه وهو يقول:
كل حي وإن تطاول دهرًا ... حائر مرة إلى أن يزولا
ليتني كنت قبل ما قد بدا لي ... في قلال الجبال أرعى الوعولا
إجعل الموت نصب عينك واحذر ... غولة الدهر إن للدهر غولا
ثم قضى نحبه في قصر من قصور الطائف (لأبي زكريا النووي) .
هو حرملة بن المنذر من بني طيء. وكان نصرانيًا وعلى دينه مات. وهو ممن أدرك الجاهلية والإسلام. كان يزور الملوك وخاصة ملوك العجم وكان عالمًا بسيرهم. وكان عثمان ابن عفان يقربه إلى ذلك ويدني مجلسه. وكان يكثر وصف الأسد فتذاكروا مآثر العرب وأشعارها فالتفت عثمان إلى أبي زبيد وقال: يا أخا تبع المسيح أسمعنا بعض قولك. فقد أنبئت أنك تجيد. فأنشده قصيدته التي يقول فيها:
من مبلغ قومنا النائين إذا شحطوا ... أن الفؤاد إليهم شيق ولع
ووصف الأسد فقال عثمان: تالله تفتأ تذكر الأسد ما حييت والله إني لأحسبك جبانًا هرابًا. قال: كلا يا أمير المؤمنين ولكني رأيت منه منظرًا وشهدت منه مشهدًا لا يبرح ذكره يتجدد ويتردد في قلبي. ومعذور أنا يا أمير المؤمنين غير ملوم. فقال له عثمان: وأنى كان ذلك. قال: خرجت في صيابة أشراف من أبناء قبائل العرب ذوي هيئة