بلاد الروم. فاجتمع به فرآه فاضلًا فصيحًا فاستصحبه إلى بغداد وأنزله في داره ووصله بالخليفة. وعقبه بها إلى الآن. وله ولد يسمى إبراهيم بلغ رتبة أبيه في الفضل وكان من حذاق الأطباء. عالج مرة السري الرفاء الشاعر فأصاب العافية فعمل فيه هو أحسن ما قيل في طبيب:
هل للعليل سوى ابن قرة شافي ... بعد الإله وهل له من كافي
فكأنه عيسى بن مريم ناطقًا ... يهب الحياة بأيسر الأوصاف
يبدو له الداء الخفي كما بدا ... للعين رضراض الغدير الصافي
هو يعقوب بن إسحاق الكندي النصراني. وكان شريف الأصل بصريًا وكان أبوه إسحاق أميرًا على الكوفة للمهدي والرشيد. ويعقوب هذا أوحد عصره في فنون الآداب وشهرته تغني عن الأطناب. وكان له اليد الطولى بعلوم اليونان والهند والعجم متفننًا عالمًا بالطب والمنطق وتأليف اللحون والهندسة والهيئة والفلسفة. وله في أكثر هذه العلوم تآليف مشهورة ولم يكن في العرب من اشتهر عند الناس بمعاناة علم الفلسفة حتى سموه فيلسوفًا غير يعقوب. وكان معاصرًا لقسطا بن لوقا الفيلسوف البعلبكي النصراني واستوطن بغداد وأخذ عن أبي معشر البلخي. ومن أنسباء يعقوب هذا عبد المسيح بن إسحاق الكندي وله رسالة مشتهرة فند فيها اعتراضات ابن إسماعيل الهاشمي على النصرانية. ذكرها أبو الريحان البيروني في تاريخه.