مسرتك إذا رضي أن يتعدى الباطل في مساءتك إذا غضب. وكأن المتنبي أشار إلى هذا المعنى بقوله:
لقد أباحك غشًا في معاملة ... من كنت منه بغير الصدق تنتفع
103 كان خالد بن عبد الله القسري يقول تنافسوا في المغانم وسارعوا إلى المكارم. واكتسبوا بالجود حمدًا ولا تكتسبوا بالمال ذمًا. ولا تعدوا بمعروف ولم تعجلوه. واعلموا أن حوائج الناس نعمة من الله عليكم فلا تملوها فتعود نقمًا. وقال الشاعر:
مات الكرام وولوا وانقضوا ومضوا ... ومات في إثرهم تلك الكرامات
وخلفوني في قوم ذوي سفه ... لو عاينوا طيف ضيف في الكرى ماتوا
104 قال آخر:
إني وإن لم ينل مالي مدى خلقي ... فياض ما ملكت كفاي من مال
لا أحبس المال إلا ريث أتلفه ... ولا تغيرني حال إلى حال
وقال سوادة اليربوعي
ألا بكرت مي علي تلومني ... تقول ألا أهلكت من أنت عائله
ذريني فإن البخل لا يخلد الفتى ... ولا يهلك المعروف من هو فاعله
قال آخر:
يفني البخيل بجمع المال مدته ... وللحوادث والأيام ما يدع
كدودة القز ما تبنيه يهديها ... وغيرها بالذي تبنيه ينتفع