عنها بالليل ثم إلى امتلاكه وانمحاقه. ثم إلى كسوف الشمس وخسوف القمر وإلى المجرة وهو البياض الذي يقال له سرج السماء. وهو على فلك يدور بالنسبة إلينا رحوية وعجائب السماوات لا مطمع في إحصاء عشر عشرها وفيما ذكرناه تبصره لكل عبد منيب ثم لينظر إلى ما بين السماء والأرض من انقضاض الشهب والغيوم والرعود والبروق والصواعق والأمطار والثلوج والرياح المختلفة المهاب. وليتأمل الثقيل الكثيف المظلم كيف اجتمع في جو صاف لا كدورة فيه وكيف حمل الماء. وتسخير الرياح فإنها تتلاعب به وتسوقه إلى المواضيع التي أرادها الله سبحانه فترش بالماء وجه الأرض وترسله قطرات متفاصلةً. لا تدرك قطرة منها قطرة ليصيب وجه الأرض برفق. فلو صبه صبًا لأفسد الزرع بخدشه وجه الأرض. ويرسلها مقدارًا كافيًا لا كثيرًا زائد عن الحاجة فيعفن النبات. ولا ناقصًا فلا يتم به النمو. ثم إلى اختلاف الرياح فإن منها ما يسوق السحب ومنها ما ينشرها ومنها ما يجمعها ومنها ما يعصرها ومنها ما يلقح الأشجار. ومنها ما يربي الزرع والثمار ومنها ما يجففها ثم لينظر إلى الأرض وجعلها وقورًا لتكون فراشًا ومهادًا ثم إلى سعة أكنافها وبعد أقطارها حتى عجز الآدميون عن بلوغ جميع جوانبها. ثم إلى جعل ظهرها محلًا للأحياء وبطنها مقرًا للأموات. فتراها وهي ميتة فإذا أنزل عليها الماء اهتزت وربت وأظهرت