المطلب الثالث: رأي الإمام الكشميري في المسألتين المتقدمتين:
يبدو أن الكشميري مال في المسألة الأولى إلى جواز أداء الصلاة على الجنازة في الأوقات المنهية [1] ، وأشار إلى ذلك بقوله: في قولنا: لو حضرت الجنازة في الأوقات الثلاثة المكروهة تجوز الصلاة عليها في الوقت المكروه، ثم اختلف، فقيل: الأفضل تأخيرها إلى خروج الوقت المكروه، وقيل: تعجيلها في ذلك الوقت، وأما لو حضرت قبلها فلا يجوز أداؤها فيها، فإن الوجوب كامل فيجب الأداء أيضا كذلك.
وهذا القول الذي قال به الكشميري يخالف مذهبه [2] . والأولى أن صلاة الجنازة مكروهة في هذه الأوقات، كما هو مذهب مالك وأحمد وأبي حنيفة. واستدل هؤلاء بحديث عقبة المتقدم وغيره من الأحاديث المطلقة الدالة على كراهة الصلاة في هذه الساعات.
(1) ينظر: العرف الشذي شرح سنن الترمذي (1/ 187) .
(2) قال السرخسي في المبسوط (1/ 152) : ولا يصلى في هذه الأوقات على الجنازة أيضا، لقوله:"وأن نقبر فيهن موتانا".