فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 488

ومن أقوى أدلتهم: ما أخرجه مسلم عن عائشة قالت: كيف أقول يا رسول الله إذا زرت القبور؟ فقال: قولي: السلام على أهل الديار من المسلمين والمؤمنين يرحم الله المتقدمين منا والمتأخرين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون» [1] .

المطلب الثاني: رأي المحدثين من فقهاء الأحناف في المسائل المتقدمة:

أما الطحاوي فقد اختار في شرح المشكل [2] . جواز زيارة القبور مطلقا. وأما الإمام العيني فقد اختار في شرح أبي داود [3] تحريم زيارة القبور على النساء، وقال: وهو الأصح، وعليه الفتوى.

المطلب الثالث: رأي الإمام الكشميري في المسائل المتقدمة:

اختار الكشميري في العرف [4] أن يجمع في الروايتين، ويقال باختلاف الحكم باختلاف الأحوال للركن يجزعن يمنعن وإلا فلا. وهو كما قال، وذلك لوجوه عدة:

الأول: عموم قوله - صلى الله عليه وسلم:".. فزوروا القبور"فيدخل فيه النساء. وبيانه: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نهى عن زيارة القبور في أول الأمر، فلا شك أن النهي كان شاملا للرجال والنساء معا، فلما قال:"كنت نهيتكم عن زيارة القبور"كان مفهوما أنه كان يعني الجنسين ضرورة أنه يخبرهم عما كان في أول الأمر من نهي الجنسين، فإذا كان الأمر كذلك، كان لزاما أن الخطاب في الجملة الثانية من الحديث وهو قوله:"فزوروها"إنما أراد به الجنسين أيضا.

ويؤيده أن الخطاب في بقية الأفعال المذكورة في زيادة مسلم في حديث بريدة المتقدم آنفا:"ونهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث فأمسكوا ما بدا لكم، ونهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء فاشربوا في الأسقية كلها ولا تشربوا مسكرا"،

(1) أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الجنائز، باب ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها (2/ 669) (974)

(2) ينظر: شرح مشكل الآثار (12/ 186) .

(3) ينظر: شرح أبي داود للعيني (6/ 192) .

(4) ينظر: العرف الشذي شرح سنن الترمذي (1/ 322) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت