النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ، أُمَرَاءُ يَكُونُونَ بَعْدِي يُمِيتُونَ الصَّلَاةَ، فَصَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا، فَإِنْ صُلِّيَتْ لِوَقْتِهَا كَانَتْ لَكَ نَافِلَةً، وَإِلَّا كُنْتَ قَدْ أَحْرَزْتَ صَلَاتَكَ [1] » [2] .
المطلب الثاني: المعنى الإجمالي للحديث المذكور في الباب:
أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأن أمراء يأتون من بعده يميتون الصلاة ويأخرونها عن وقتها، وبين عليه الصلاة والسلام مع ذلك وجوب الصلاة لوقتها وترك الاقتداء بالأمراء إذا أخروها عن أول وقتها، فعلى المسلم أن يصليها في البيت لوقتها، ثم يصليها مع الإمام، فيجمع بين أداء الصلاة لوقتها وبين وطاعة الأمير والصلاة معه. واختلف العلماء في هاتين الصلاتين أيهما تقع فريضة والأخرى نافلة؟ وسيأتي تفصيله قريبا. [3] ويستفاد منه وجوب طاعة الأمراء في غير معصية لئلا تتفرق الكلمة وتقع الفتنة.
(1) قوله:"أحرزت صلاتك"قال النووي في شرح مسلم (5/ 148) .: أي حصلتها وصنتها واحتطت لها. وأصله كما قال ابن فارس في مقاييس اللغة (2/ 38) : من الحفظ والتحفظ يقال: حرزته واحترز هو، أي تحفظ.
(2) أخرجه مسلم في صحيحه (1/ 448) (648) ، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب كراهية تأخير الصلاة، بلفظ: «صل الصلاة لوقتها، فإن أدركتها معهم، فصل، فإنها لك نافلة» وأخرجه أبو داود في سننه (1/ 171) (431) كتاب الصلاة، باب إذا أخر الإمام الصلاة عن الوقت. والنسائي في سننه (2/ 113) (859) ، كتاب الإمامة إعادة الصلاة مع الجماعة بعد صلاة الرجل لنفسه. وابن ماجه في سننه (1/ 398) رقم (1256) ، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء إذا أخروا الصلاة عن وقتها.
(3) ينظر: العرف الشذي شرح سنن الترمذي (1/ 191) ، قوت المغتذي على جامع الترمذي (1/ 111) ، تحفة الأحوذي (1/ 447) .