«إن قيل» : كان الوجه أن يقال: ألستم قد كفرتم؟
فلفظ الاستفهام في القرآن محمول على الإِنكار، والإِنكار متى تجرد
عن حرف النفي يكون للنفي نحو قوله: (أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ) وإذا
كان للإِثبات قرن به حرف النفي؟
قيل: الألف في الأصل للاستخبار، والاستخبار أعمّ من الاستفهام.
وكل استفهام استخبار، وليس كل استخبار استفهامًا.
والمستخبر قد يقصد إلى أخذ إقرار المستخبر أو إلى إلجائه إلى الإِقرار بما ينكره، وقوله: (أَكَفَرْتُمْ) استخبار على هذا الوجه، وتقريع لهم، وعلى ذلك قوله تعالى: (أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ) .