فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 499

قوله تعالى: (ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ)

«فإن قيل» : كيف يصحُّ ذلك مع أنه قد يُرى من أهل الكتاب من لا يكون في مذلة ولا فقر.

قيل: المذلّة هي التي تلزمهم ليس يجب أن تُعتبر في الأشخاص

ولا في الأعراض الدنيوية من الجاه والمال، بل يجب أن يُعتبر ذلك

بالأحوال الشرعية، والعز والذل الحقيقيين، اللذين يقتضيهما الدين.

وإياه قصد بقوله: (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ)

وقد قيل: كل عز مصيره إلى ذل فهو ذل، وما يتصوره بعض الناس عزًّا من غرور الدنيا فهو المذلة عند التحقيق.

وكذلك المسكنة ليست قلة المال، وإنما هي الحرص، وفقر النفس.

ولهذا روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:

"الغنى غنى النفس"

وقيل لحكيم: هل لفلان غنى؟

فقال: أما الغنى فلا أدري، إلا أن له مالًا كثيرًا.

وقال الشاعر:. . . قد يكثر المال والإِنسانُ مفتقر.

وقيل: إن ذلك على سبيل الدعاء عليهم، كقوله تعالى:

(قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) ، وقوله: (قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ) .

وهذا في الحقيقة يرجع إلى الأول، فالدعاء من الله واجب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت