فهرس الكتاب

الصفحة 476 من 499

قوله تعالى: (وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَئَانُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ...(8)

«إن قيل» : كيف قال: (أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) وأفعل إنما يقال في شيئين أُشْرِكا في معنى واحد لأحدهما مزية.

وقد علمنا أن لا شيء من التقوى ومن فعل الخير إلا هو من جملة العدالة.

فما معنى قوله: (هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) ؟

قيل: إن أفعل وإن كان كما ذكرت، فقد يستعمل على تقدير بناء الكلام على اعتقاد المخاطب في الشيء، لا على ما عليه من حقيقة الشيء في نفسه، قطعًا لكلامه وإظهارا للتبكيت، فيقال لمن اعتقد مثلًا في زيد فضلًا وإن لم يكن فيه فضل ولكن لا يمكنه أن ينكر أن عمروا

أفضل منه، فقال أَجزِم عمروا فهو أفضل من زيد، وعلى ذلك قوله

تعالى: (آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ) وقد عُلِم أن لا خير فيما يشركون

بوجه.

«إن قيل» : كيف تصور الظلم وقد أُبيح للمسلمين أن يقتلوهم ويسبوهم ويسلبوهم؟

قيل: كل ذلك أُبيح لهم على وجه دون وجه، متى أُخِل لمراعاة الحكم المسنون في شيء من ذلك، فهو ظلم.

بل من فعل الإنسان بالكافر مع ما أمر أن يفعل به قصدًا إلى

التشفي منه تحريًا لأمر الله، ففى ذلك تعديًا فأوجب الله تعالى تحري العدالة

مع كل محق، ومبطل وإقامة الشهادة بالحق في كل أمر، وبين الله أنه

تعالى عالم بما يتحرونه، ولا يخفى عليه خافية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت