فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 499

«إن قيل» : كيف قال: {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}

وكرر لفظ (الله) ثلاث متواليات ولم يعدل إلى الكناية، [[وهل في ذلك استقباح خط الإعادة لولا شرف لفظ (الله) ] ]

كقول الشاعر:" [[فما للنوى جذ النوى قطع النوى] ]"

حتى قيل: سلط الله على هذا البيت شاة ترعى منه النوى.

وكقول الآخر:

[[بجهل كجهل السيف والسيف منتضي ... وحلم كحلم السيف والسيف مغمد] ]

فاسترذل البيت لإعادة لفظ (السيف) مرارًا؟

قيل: إن ذلك بعيد عن الآية، فإن البيت الأول استقبح لا لإعادة النوى فقط، بل له، ولأن قول"جذ النوى قطع النوى"بمنزلة واحدة، ولهذا الباب

قانون يعرف به المستقبح من المستحسن، وهو أن كل تكرير على طريق تعظيم الأمر وتحقيره في جمل مواليات كل جملة، ومنها مستقلة بنفسها، فذلك غير مستقبح، وإذا كان ذلك في جملة واحدة أو في جمل في معنى واحد، أو لم يكن فيه التعظيم أو التحقير، فذلك مستقبح، وهذا ظاهر في الآية والأبيات المذكورة، فإنما قوله: {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} حمل في معان مفترقة، فإن الأول: حث على تقوى الله، والثاني: تذكير بنعمه، والثالث: تعظيم له متضمن لوعد ووعيد شديد [[وفصل عظيم] ] كل واحد من هذه الأحكام، فأعيد لفظ (الله) فيها.

فأما البيت الثاني: فهو جملة واحدة، لأن قوله: كجهل السيف في موضع لقوله: يجهل، وكذلك قوله:"والسيد مغمد"جاء لقوله: الحلم للسيف، وعلى قول الآخر:

"لا أرَى المَوْتَ يَسْبِقُ المَوْتَ شَيءٌ"

فإن قوله: (يسبق الموت) مفعول ثان لقوله: (لا أرى) ، والكلام كله جملة واحدة، وهذا ظاهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت