قوله تعالى: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ}
«إن قيل» : كيف خص بملكه ما في السماوات والأرض، وذلك يوهم أن ليس له السماوات والأرض؟
قيل: لم يرد بقوله (في السماوات والأرض) معنى الشيء في الوعاء وفي المكان، وإنما يريد ما تركب منه السماوات والأرض من الجواهر والصور والأعراض والصنع، فصار ذلك من وجه أبلغ من قولك: له السماوات والأرض، إذ قد يحصل للمالك ما ليس بمصنوعه، على أنَّا لو نظرنا من حيث نظرت، لم يكن يقتضي ذلك ما ذكر، لأنه لما قصد تعالى تعريفنا قدرته، ذكر لنا ما يمكننا إدراكه لنستدل به على ما لا نعرفه، والإحاطة بالسماوات والأرض لا سبيل لنا إليها.