{قوله تعالى: (وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ(53) }
وإنما قال: (فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ) فخص لفظ الإصباح لأمرين:
أحدهما: لما كان أكثر محاربتهم وغاراتهم وقت الصباح كثر عبارتهم عن التغيرات، وعلى هذا قول الشاعر:
يَا راقدًا الليلَ مسرورًا بأوله ... إن الحوادثَ قَدْ يَطرقنَ أسحارًا
والثاني: أنه لما كان بالإصباح انتهاء الظلمة، وانتشار الأشعة، وظهور ما كان بالليل مستترًا خص (فأصبحوا) تنبيهًا على زوال غمة الجهالة وظهور الخفاء، كقولهم فِى المثل لما يظهر: بزغ الخفاء بداء الصبح لذي العينين،
ونحو ذلك.