«إن قيل» : لِمَ قال: (وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا) ثم قال: (فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ) ؟
وهل بين الخشية والتقوى فرق؟
قيل: الخشية الاحتراز من الشيء بمقتضى العلم.
ولذلك وصف به العلماء في قوله تعالى: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) .
والتقوى جعل العبد نفسه في وقاية مما يخشاه، ولذلك قال: (يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ) إلى قوله: (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) .
فالخشية مبدأ التقوى، والتقوى غاية الخشية.
فأمر الله تعالى بمراعاة المبدأ والنهاية، إذ لا ينفع الأول دون الثاني.
ولا يحصل الثاني من دون الأول.