قوله تعالى: {أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ}
«إن قيل» : ما فائدة الجمع بين قوله: (يعقلون، ويهتدون) وأحدهما يغني عن الآخر؟
قيل: قد تقدم أن العاقل يقال على ضربين:
أحدهما: لمن يحصل له القوة التي بها يصح التكليف.
والثاني: لمن يحصل له العلوم المكتسبة وهو المقصود ههنا، والمهتدي قد يقال لمن اقتدى في أفعاله بالعالم وإن لم يكن مثله في العلم، فبيَّن أنهم لا يعقلون ولا يهتدون، بعالم.
ووجه آخر، وهو أن يلقى ويهتدي وإن كان كثيرًا ما يتلازمان، فإن العقل يزال بالإضافة إلى المعرفة، والاهتداء بالإضافة إلى العمل، فكأنه قيل: لا علم لهم صحيح ولا عمل مستقيم.