وإنما قال: {كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ} ولم يقل أنفسهم، لأن الإنسان لا يعرف نفسه إلا بعد انقضاء برهة من دهره، ويعرف ولده من حين وجوده، ثم في ذكر الابن، ما ليس في ذكر النفس، فإن الإنسان عصارة ذاته ونسخة صورته، وإنما قال: {لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ} ولم يقل يكتمونه، لأن في كتمان أمره كتمانه الحق جملة، وزاد في ذمهم بقوله: {وَهُمْ يَعْلَمُونَ} .
فقد قيل: ليس المرتكب ذنبًا عن جهل كمن يرتكبه عن علم.