«إن قيل» : قوله تعالى: (خلق لكم ما في الأرض جميعًا)
يقتضي أن كل ما في الأرض خلق لأجل الإنسان، والانتفاع به، ومعلوم أن في الأرض كثيرًا مما لا ينفع للإنسان فيه، بل فيه المضار كالحيات والعقارب، والسموم والأشرار من الناس؟
قيل: الأشياء الضارة في الظاهر لكل نوع منها خاصة فيها نفع للإنسان أو نفع لما فيه نفع للإنسان،
فأجزاء العالم إذا تأملتها إما أن تكون قرارًا للإنسان، أو غذاء له، أو غذاء لما هو غذاء له، أو دواء له، أو ما ينتفع به نفعًا ما على وجه.
وذلك بين في أنواع الأشياء وأجناسها.
فأما نفع جزيئاتها في أن يقال: ما نفع هذه الحية بعينها فلا سبيل لنا إليه، وأجزاء العالم شيء ضار بالإضلاق، وإنما الضار بالاعتبار إلى جزيئاته.