قوله تعالى: {وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ}
ذلك تحذير له - صلى الله عليه وسلم - ولأمته، ولكن خص بالذكر لأن أنبياء الله، بل أولياءه بأدنى ميل إلى ضال يكونون في حكم تابعي هواهم.
وربما بعد ذلك في جرائمهم الكبيرة ويؤاخذون بما لا يؤخذ غيرهم به، وذلك معلوم في التعارف، فإن من حصل له زلفة متناهية من السلطان لا يتجافى عما يقع منه من أدنى مخالفة كالتجافي عن الأجانب، ولهذا قيل: (كبائر الأولياء صغائر العوام) ، وقيل: (فاحشة الأولياء التواني في تعهد الأنفاس، وفاحشة العوام فيما فيه الحدود) وإنما قال: أهواءهم بلفظ الجمع تنبيهًا على أن لكل هوى غير هوى الآخر، ثم هوى كل واحد منهم لا يتناهى، ونحو ذلك قوله: {وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} ، وقوله: {قُلْ لَا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ} ، وقوله للمؤمنين: {وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ} ، وقال: {وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} ، وذلك تحذير من الهوى جملة.